خيطا وخاط به مساو (١) وهو بحاله فإنه يجب نقض ذلك ورد الخيط على صاحبه عندهم، وعندنا لا.
أما لو خاط بالخيط جرح حيوان يؤكل ففيه للشافعي وأحمد قولان: في قول: يجب رده، وفي الثاني ينتقل حقه إلى القيمة.
وفي المغني لابن قدامة: فإن خاط به جرح حيوان لا حرمة له كالمرتد والخنزير والكلب العقور يجب نزعه ورده، وإن خاط به جرح حوان محترم لا يحل أكله كالآدمي والبغل والحمار الأهلي، وخيف من نزعه الهلاك وإبطاء برئه لا يجب نزعه.
وإن خاط جرح حيوان مأكول لغير الغاصب وخيف التلف بنزعه لم ينزع؛ لأن فيه إضرارًا بصاحبه، ولا يزال الضرر بالضرر. ولو كان الحيوان للغاصب فقال القاضي: يجب نزعه ورده (٢).
وقال أبو الخطاب فيه وجهان: أحدهما: هذا، والثاني: لا؛ لأن الحيوان حرمته في نفسه، ونهيه ﷺ عن ذبح الحيوان لا لمأكله (٣). ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين.
ولو أدخل اللوح المغصوب في السفينة فإن كان في الساحل لزمه رده وقلعه، وبه قال الشافعي، ومالك، وإن كان في لجة البحر، واللوح في أعلاها بحيث لا تغرق بقلعه يقلع، وإن خيف غرقها لم يقلع حتى يخرج إلى الساحل، ولصاحب اللوح طلب القيمة، فإذا أمكن رد اللوح استرجعه ورد القيمة، وبه قال أصحاب الشافعي.
قوله:(وآخر لنا) أي: دليل آخر لنا.
(١) هذا هو الأشبه لرسم (الكيملة) في النسخ الخطية، ولم نهتد لها. (٢) كذا في النسخ الخطية، والذي في المغني: (وإن كان الحيوان للغاصب، فقال القاضي: لا يجب رده؛ لأنه يمكن ذبح الحيوان والانتفاع بلحمه، وذلك جائز). (٣) المغني لابن قدامة (٥/ ٢١١).