(ولا نجعله) أي: الغاصب من الطحن وغيره (سببًا للملك) إلى آخره، يعني فعله صار محظورًا من حيث تفويت يد المالك عن المحل لا من حيث إحداث الصنعة، إذ إحداث الصنعة مشروعة في نفسه، وإنما حرم هاهنا بأن جعل مال الغير بمنزلة آلة له، فأشبه الاحتطاب والاصطياد بقدوم الغير، وقوس الغير، وفرس الغير، وهذا جواب عن قول الخصم إنه [محظور فلا يعتبر (١)] به.
قوله:(بخلاف الشاة) أي: في ظاهر الرواية تضمنا النقصان لا قيمة الشاة. وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة لا يضمنه النقصان، لأن الذبح والسلخ في الشاة زيادة، ولهذا يلتزم بمقابلته العوض. وجه الظاهر: أنه زيادة من حيث التفويت إلى الانتفاع باللحم، ولكنه نقصان بتفويت سائر الأعضاء من الحيوان فلأجله يثبت الخيار للمالك كما في قطع الثوب، كذا في المبسوط.
وفي طريقة بعض مشايخنا إذا ذبح الشاة ينقطع حق المالك، وكذا إذا أَرَّبَها؛ لفوات التركيب والمنافع على المالك، ولكن الصحيح أنه لا ينقطع لما ذكرنا أن بالذبح لا يفوت اسم الشاة ولاعظم منافعها، والتأريب لا يفوت ما هو المقصود بالذبح، بل يحققه ولا يكون ذلك تبدل العين فيبقى حق المالك.
قوله:(وهذا الوجه) أي: وجه الاستدلال ببقاء الاسم على عدم الانقطاع، وبفوات الاسم على الانقطاع شامل لعامة فصول مسائل الغصب. (ويتفرع عليها) أي: على الفصول المذكورة (غيرها) مثل: خبز الدقيق، ونسج الغزل، وغزل القطن، وعصر السمسم، فإنها تقطع حق المالك عندنا، ذكره في الإيضاح خلافا للشافعي ومن تابعه.
(١) في الأصل بياض مقدار ثلاث كلمات والمثبت من النسخة الثانية.