قوله:(في الشاة المَصْلِيَّة) أي: المشوية، من الصَّلْي، من حَدِّ ضَرَبَ.
روى أبو حنيفة عن عاصم بن كليب الحرمي عن أبي بردة عن أبي موسى أنه ﵊ كان في ضيافة رجل من الأنصار، فقدم إليه شاة مصلية فأخذ منها لقمة فجعل يلوكها ولا يسيغه فقال ﵊:«إنّها تُخبِرُني أنّها ذُبِحَتْ بِغَيْرِ حَقٌّ»، فقال الأنصاري: كانت شاة أخي لو كانت أعز من هذا لم ينفس (١) عليَّ بها، وسأرضيه بخير منها إذا رجع، قال ﵊:«أطْعِموها الأسارى» رواه أبو داود نحوًا من هذا (٢).
قال محمد: يعني المحبوسين قال محمد: هذا الحديث جعله أبو حنيفة أصلا في أكثر مسائل الغصب، كذا في المبسوط.
فالأمر بالتصدق يدل على زوال ملك مالكها، وملك غاصبها، إذ لولاها لأمر بحفظها لمالكها وردها عليه، إذ ملك الغير يحفظ عليه، ويرد إليه إذا أمكن، ودل على حل الانتفاع للفقير، وعلى حرمة الانتفاع للغاصب قبل أداء الضمان بالتراضي أو بالقضاء، ولا ترد علينا اللقطة، فإن الشارع أمر بتصدقها مع أنها ملك مالكها؛ لأنه أمر بتصدقها بعد تعريفها وعجزها عن إصابة المالك، وعن صيانة المال.
وهاهنا المالك معلوم، ويمكن الرد عليه، فلا يجوز التصدق بدون رضاه كما لو علم صاحب اللقطة، ويمكن الرد عليه كذا ذكره الإمام البرغري. وفي المبسوط: لو قضى القاضي بالضمان يحل الانتفاع بمجرد القضاء؛
(١) بياض في الأصل، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٤ رقم (٣٣٣٢)، وأحمد (٥/ ٢٩٣) رقم (٢٢٥٦٢)، والدارقطني (٥) ٥١٤ رقم ٤٧٦٣) عن رجل من الأنصار ﵁. قال ابن حجر: أخرجه أحمد وأبو داود بسند قوي. فتح الباري (٩/ ٦٣٣).