وفي الكافي: معارض بما روي أنه ﵇ علم الأعرابي الصلاة إلى أن قال: «قُلْ: الله أكبر، ثم اقرأ ما تيسر، أو ما مَعَكَ من القرآن»(١).
وأما قوله:(فهي خداج)؛ أي: ناقص في الوصف لا في الماهية بما روينا؛ لأنه دليل على أن النقصان في الوصف لا فيها، ولهذا قلنا بوجوبها، ولو تركها في صلاته يؤمر بإعادتها، ولا يؤمر بإعادة غيرها لو تركه. كذا في الْمُجْتَبى (٢).
وإليه أشار المصنف بقوله:(فقلنا بوجوبها)، وفيه تأمل؛ لما عرف في الأصول أن الوجوب إنما يثبت بخبر الواحد إذا كان قطعي الدلالة، وهذا الحديث معارض بأحاديث أخر كما ذكرنا، فكيف يثبت به الوجوب؟.
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿فَأَقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ [المزمل: ٢٠] عام خص منه البعض، وهو ما دون الآية، فإن المصنف ذكر في فصل القراءة: أدنى ما يجزئ من القراءة عند أبي حنيفة آية تامة؛ لأن ما دون الآية خارج بالإجماع، وإذا كان كذلك؛ يجوز تخصيصه بخبر الواحد، بل بالقياس أيضاً.
قلنا: قيل في جوابه: القرآن يتناول ما هو معجز عرفًا، فلا يتناول ما دون الآية، ولكن هذا إنما يستقيم على قولهما؛ لأنهما قالا: فرض القراءة ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة، أما على قول أبي حنيفة لا يستقيم؛ لأن الفرض يتأتى بالآية القصيرة عنده، وهي ليست بمعجزة؛ إذ الإعجاز لم يتعلق بما دون السورة.
والجواب الصحيح: أن التلفظ بما دون الآية القصيرة لا يسمى قراءة لغة، ولا المتلفظ به قارئاً لغة، ولهذا شرط في قوله أن تكون الآية القصيرة كلمتين أو أكثر، ولا يتأدى الفرض بآية هي كلمة واحدة، ﴿كهيعص﴾ و ﴿ق﴾ و ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ في الصحيح، وإذا كان كذلك لم يدخل ما دون الآية في النص؛
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٣٣).