لأن التلفظ به ليس بقراءة لغة، لا لأنه قراءة، فرُخص من النص، فأما التلفظ بآية قصيرة أو أكثر يسمى قراءة لغة، فيتأدى به الفرض عنده؛ عملاً بالحقيقة المستعملة، وعندهما لا يسمى قراءة عرفاً؛ إذ لابد في العرف من التكلم بسورة، أو ثلاث آيات قصار وآية طويلة؛ لإطلاق اسم القراءة يتأدى لما دونها، عملاً بالحقيقة العرفية احتياطاً، فتبين بهذا أن النص غير مخصوص، وأن المراد من قول المصنف:(ما دون الآية خارج) أنه غير داخل، لا أنه دخل ثم خرج. كذا قرره شيخي ﵀.
وقيل فيه: ما دون الآية قرآن بالتعريف المذكور في الأصول، فيكون التلفظ به قراءة لغة، كالتلفظ بآية قصيرة، إذ قراءة القرآن التلفظ بألفاظه.
وفي شرح المجمع: في وجه أن إطلاق الآية يقتضي فرضية ما يطلق عليه الاسم، وذلك بالآية حاصل، وبما دونها أيضاً، إلا أن ما دون الآية قد يتلفظ به للتبرك، كالحمد لله، وبسم الله، فلم تكن قراءة القرآن من كل وجه، وتالي الآية الكاملة قارئ من كل وجه، وهذا التقرير يؤيد الإشكال.
فإن قيل: قوله (ما تيسر) عام، والمصنف قال:(والزيادة عليه)، وهذا يدل على أنه المطلق، والمطلق خاص لا عام عندنا.
قيل في جوابه: كأنه أراد به العام المطلق؛ وهو العام الغير مخصوص، وفي الحقيقة لم يتضح لي سر هذا البحث.
والمراد بما روى مالك: نفي الفضيلة؛ لما ذكرنا من الدلائل، وتعليمه الأعرابي لا يدل على الفرضية؛ لأنه ﵇ يعلم السنن والواجبات كما يعلم الفرائض.
قوله:(آمين)؛ أي: الإمام، إنما قال ذلك لنفي شبهة القسمة التي اقتضاها ظاهر الحديث، كما هو ظاهر مذهب مالك، ورواية الحسن عن أبي حنيفة.
وفي المبسوط: قال أبو حنيفة: يخفي الإمام (آمين)، ثم قال: وقد طعنوا فيه وقالوا: أن مذهب أبي حنيفة أن الإمام لا يقولها أصلاً، فكيف يستقيم