يؤيده حديث أبي هريرة المتفق عليه؛ وهو أنه ﵇ قال له:«إذا قُمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك مِنَ القرآن»(١). (بخبر الواحد لا تجوز):
فإن قيل: هذا خبر مشهور؛ فإن العلماء تلقته بالقبول، فتجوز الزيادة بمثله.
قلنا: لا نسلم أنه مشهور؛ لأن المشهور ما تلقاه التابعون بالقبول، وقد اختلف التابعون في هذه المسألة، ولإن سلمنا أنه مشهور؛ فالزيادة بخبر المشهور إنما تجوز إذا كان محكماً، أما لو كان محتملا فلا، وهذا الحديث محتمل؛ لأن مثله يستعمل لنفي الجواز، ويستعمل لنفي الفضيلة، كقوله ﵇:«لا صلاة لجار المسجدِ إِلَّا في المسجدِ»(٢)، وكما في قوله ﵇:«لا فتى إلا علي»(٣). كذا في طريقة البرغري، ومبسوط شيخ الإسلام، والمجتبى (٤).
وفي شرح الإرشاد: هذا الحديث معارض بما روي أنه ﵇ قال: «لا صلاةَ إلا بقراءة فاتحة الكتاب أو غيرها»(٥)، وروي «لا صلاة إلا بقراءة ولو بفاتحة الكتاب». رواه أبو داود (٦).
(١) أخرجه البخاري (١/ ١٥٢، رقم ٧٥٧) ومسلم (١/ ٢٩٧، رقم ٣٩٧). (٢) أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٩٢، رقم ١٥٥٢) من حديث جابر ﵁ وضعفه ابن حجر في الدراية (٢/ ٢٩٣، رقم ١٠٦٠). (٣) جزء من حديث طويل أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ٢٠١) من حديث أبي ذر ﵁. قال ملا علي القاري في الأسرار المرفوعة (ص: ٣٨٤، رقم ٩٩٥): لا أصل. (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٣٣). (٥) أخرجه أبو داود (١/ ٢١٦، رقم ٨٢٠)، وأحمد (٢/ ٤٢٨ رقم ٩٥٢٥) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وصححه الحاكم (١/ ٢٣٩، رقم ٨٧٢) وأقره الذهبي. (٦) انظر تخريج الحديث الذي قبله.