للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَمَا نَقَصَه مِنْهُ بِفِعْلِهِ، أَوْ سُكْنَاهُ، ضَمِنَهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا)؛ لِأَنَّهُ إِتْلَافٌ، وَالعَقَارُ يُضْمَنُ بِهِ كَمَا إِذَا نَقَلَ تُرَابَهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ فِي العَيْنِ، وَيَدْخُلُ فِيمَا قَالَهُ إِذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ بِسُكْنَاهُ وَعَمَلِهِ، فَلَوْ غَصَبَ دَارًا وَبَاعَهَا وَسَلَّمَهَا وَأَقَرَّ بِذَلِكَ، وَالمُشْتَرِي يُنْكِرُ غَصْبَ البَائِعِ، وَلَا بَيِّنَةَ لِصَاحِبِ الدَّارِ، فَهُوَ عَلَى الاخْتِلَافِ فِي الغَصْبِ

سَبْعِ أَرَضِينَ» فعلم أن المراد من الغصب الأخذ ظلمًا، لا غصبا موجبًا للضمان.

وأما قوله: (عَلَى اليَدِ ما أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ) مجاز لأن الأخذ حقيقة لا يتصور في العقار؛ لأن حدَّ الأخذ أن يصير المأخوذ تبعًا ليده؛ لأنه مفعول فيه، فكان هو منصرفًا إلى المنقول ضرورة ليعمل بالأخذ على حقيقته.

وأما الزيادات فقيل: ذلك الجواب غير مستقيم على أصل محمد؛ لأنه وافقنا على أنه يضمنه بدون النقل، بل الجواب فيه أن الواهب نقل يده إلى الموهوب له، ويد الواهب في الأمتعة كانت مفوتة يد المالك، فانتقلت بصفتها، والضمان في مسألة الراكب الضمان باعتبار الإتلاف لا الغصب، ولهذا لو ركب حُمُرًا (١) فتلف تحته ضمن وأما مسألة الشهادة فقد مرت فيما نقلنا من المبسوط، إليه أشار في المبسوط، والأسرار.

قوله: (يضمن به) أي: بالإتلاف فجاز ألا يضمن بالغصب ويضمن بالإتلاف كالحر.

قوله: (ويدخل فيما قاله) أي: التداوي بقوله: (وما نقصه منه بفعله وسكناه).

(انهدام الدار بسكناه) بأن كان عمل الحدادة والقصارة، حتى لو انهدم بغير سكناه وفعله بآفة سماوية لا يضمنه عندهما.

قوله: (فهو على الاختلاف في الغصب) أي: لا يضمنه البائع بالبيع والتسليم عندهما، خلافًا له في الصحيح كما ذكرنا في مسألة الجحود.

وقيد بقوله: (ولا بينة لصاحب الدار) إذ لو كان له بينة لا يضمن البائع بالاتفاق؛ لتمكنه من أخذ الدار بالبينة من المشتري.


(١) هكذا في نسخة المخطوط والصواب (حمارًا).

<<  <  ج: ص:  >  >>