للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُتَصَوَّرُ فِي العَقَارِ؛ لِأَنَّ يَدَ المَالِكِ لَا تَزُولُ إِلَّا بِإِخْرَاجِهِ عَنْهَا، وَهُوَ فِعْلٌ فِيهِ لَا فِي العَقَارِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا بَعُدَ المَالِكُ عَنْ المَوَاشِي. وَفِي المَنْقُولِ: النَّقْلُ فِعْلٌ فِيهِ وَهُوَ الغَصْبُ. وَمَسْأَلَةُ الجُحُودِ مَمْنُوعَةٌ، وَلَوْ سُلِّمَ فَالضَّمَانُ

قوله: (لأن يد المالك لا تزول إلا بإخراجه) ولهذا لو دخل دار غيره بغير إذنه فسقط منها حائط لم يضمن بالاتفاق.

وفي المبسوط: إزالة اليد علة موجبة للضمان بدون إثبات اليد، حتى لو ضرب على يد آخر وفي يده درة فوقعت في البحر، أو في يده طير فطار الطير بضربه يجب الضمان، وقد عدم إثبات اليد ولو تجرد للإثبات عن الإزالة لم يصلح سببا للضمان، كما لو وضع يده على مال الغير فعلم أن إثبات اليد إذا تضمن إزالة يد المالك يصير سببا للضمان، فكان المعتبر في الضمان إزالة اليد؛ لأن الضمان دار معه وجودا وعدما.

ومسألة الجحود الوديعة في العقار ممنوعة لا يوجب الضمان في الأصح عندهما ذكره في المبسوط.

(ولئن سلم فالضمان) إلى آخره، وفي المبسوط: إنما يضمن بالمنع بعد الطلب لا بالجحود، وبالجحود يحصل المنع بعد الطلب، وعلى هذا إذا باع دارا لرجل، وأدخلها المشتري في بنائه لم يضمن البائع عندهما، وعند محمد يضمن قيمتها.

قال فخر الإسلام في الجامع الصغير: ومعنى المسألة إذا باعها ثم اعترف بالغصب وكذبه المشتري.

وقال شمس الأئمة في المبسوط: فإن كان غاصب الدار باعها وسلمها، ثم أقر بذلك ولا بينة لرب الدار، فإقراره باطل في حق المشتري؛ لأن المشتري صار مالكا بالشراء من حيث الظاهر فلا يقبل قول البائع بعد ذلك في إبطاله، ثم لا ضمان على الغاصب للمالك في قولهما؛ لأنه مقر على نفسه بالغصب، فإن البيع والتسليم غصب، والغصب الموجب للضمان عندهما لا يتحقق في العقار (١).


(١) المبسوط للسرخسي (١١/ ٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>