للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمِنْ ضَرُورَتِهِ زَوَالُ يَدِ المَالِكِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ اليَدَيْنِ عَلَى مَحَلٌ وَاحِدٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، فَيَتَحَقَّقُ الوَصْفَانِ وَهُوَ الغَصْبُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَصَارَ كَالمَنْقُولِ وَجُحُودِ الوَدِيعَةِ. وَلَهُمَا: أَنَّ الغَصْبَ إِثْبَاتُ اليَدِ بِإِزَالَةِ يَدِ المَالِكِ بِفِعْلٍ فِي العَيْنِ، وَهَذَا لَا

عليه وامتنعت يد المالك تحقق إثبات اليد المبطلة وإزالة اليد المحقة.

ولهذا يضمن العقار بالجحود، ولأن إزالة اليد ليست بشرط في الغصب كما لو ركب الدابة وهلكت من غير فعل، فإنه يضمنها بالإجماع، وكما لو وهب دارا لرجل بما فيها من الأمتعة، فهلكت الأمتعة قبل أن ينقلها الموهوب له ثم استحقت الدار، فللمستحق أن يضمن الموهوب له بلا خلاف.

والمسألة في الزيادات ولم تزل الأمتعة من يد المالك، فعلم أن إزالة يد المالك ليست بشرط، ولا الشهود بدار الإنسان لو رجعوا بعد القضاء يضمنها قيمتها للمشهود عليه، فلما ضمنوا بالشهادة الكاذبة فبالغصب أولى.

قوله: (ومن ضرورته (١)) أي: إثبات اليد (زوال يد المالك) إلى آخره، لتعليل قول محمد، لا لتعليل قول الشافعي عند تحقق الغصب بإثبات اليد بدون إزالة يد المالك.

قوله: (فيتحقق الوصفان) وهو إزالة يد المالك، وإثبات يد الغاصب. وفي الإيضاح: محمد يعتبر إزالة اليد من الوجه الذي ثبت والمحل كان في يد المالك انتفاعًا وارتفاعًا، وقد زالت تلك اليد بحدوث يد أخرى مثلها؛ لأنه لا يتصور اجتماع اليدين من جنس واحد في محل واحد.

ولنا: أن الغصب لا يتصور في العقار، فلا يجب ضمان الغصب، وهذا لأن الغصب إزالة اليد المحقة وإثبات اليد المبطلة؛ لأن الواجب ضمان جبر معتمد التفويت، وإزالة المحل عن يد المالك إنما تكون بالنقل والتحويل كما في المنقول، وذلك لا يتصور في العقار، وإنما يتصور منع المالك عنه، ومنع المالك يصرف في المالك لا في المحل، فلا يجب ضمان المحل كما لو بعد المالك عن المواشي حتى تلفت مواشيه.


(١) في الأصل (ضربه)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>