قوله:(وبه قال الشافعي) وزفر، ومالك، وأحمد، أما ما تلف من الأرض والعقار بفعله، أو بسبب فعله يضمن بلا خلاف بين العلماء، والخلاف في الغصب لا في الإتلاف، وصورة الخلاف بأن غلب السيل على الأرض فبقيت تحت الماء، أو غصب دارا فانهدمت بآفة سماوية، أو جاء سيل فذهب بالبناء لم يضمن عند أبي حنيفة، وأبي يوسف خلافا لهم، أما لو هدم الحيطان، أو غرقها، أو كشط ترابها وألقى الحجارة فيها، أو نقص يحصل بغرسه أو بنائه فيضمنه بلا خلاف.
وفي المغرب: العقار: الضيعة. وقيل: كل مال له أصل كالدار والأرض.
لهم قوله ﵊:«مَنْ غَصَبَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ طَوَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى يوم القيامة من سَبْعِ أَرَضِينَ»(١) فقد أطلق لفظ الغصب على الأرض.
وكذا إطلاق قوله ﷺ:«عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ»(٢) إذ لا تفسد فيه بالمفعول، ولأنه يمكن الاستيلاء عليه على وجه يحول بينه وبين ملكه مثل أن يسكن الدار، ويمنع مالكها من دخولها، فصار كما لو أخذ الدابة أو المتاع، وهذا لأن المعتبر يد متصرفة، وقد تحققت منه إذا سكنها بأهله وأمتعته، أو زرعها لنفسه، وإذا تحققت يده انقطع يد المالك عنها ضرورة؛ لأن اجتماع اليدين على الكمال لا يتصور في محل واحد في حالة واحدة، وإذا ثبتت يده
(١) أخرجه البخاري (٤/ ١٠٧ رقم ٣١٩٨)، ومسلم (٣/ ١٢٣٠ رقم ١٦١٠) من حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ﵁. (٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦ رقم ٣٥٦١)، والترمذي (٢/ ٥٥٧ رقم ١٢٦٦)، والنسائي في "الكبرى" (٥/ ٣٣٣ رقم ٥٧٥١)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٢ رقم ٢٤٠٠)، والحاكم (٢/٤٧ رقم ٢٣٠٢) من حديث سمرة بن جندب ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري، ولم يخرجاه.