في المبسوط: غصب جارية فغيبها، فأقام المغصوب منه بينة أنه قد غصبها، فإنه يحبس حتى يجيء بها فيردها.
وقال أبو بكر الأعمش: تأويل المسألة أن الشهود على إقرار الغاصب بذلك لأن إقراره الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة، أما الشهادة على فعل الغصب لا يقبل مع جهالة المغصوب، إذ لا يتمكن القاضي من القضاء بالمجهول، فلا بد من الإشارة في الدعوى والشهادة.
والأصح أن هذه الدعوى والشهادة بالحاجة لأجل الضرورة، فيثبت غصبه بالبينة كثبوته بإقراره، فيحسن ولو قال الغاصب: فات، أو بعتها ولا أقدر عليها، تلوم القاضي يومين أو ثلاثة، ومقدار التلوم مفوض إلى رأي القاضي، ولو رضي المالك بالقضاء لا يتلوم.
وذكر في الذخيرة: ذكر محمد في السير: أنه يقضي عليه من غير تلوم.
قيل: في المسألة روايتان، وقيل: لا، لكن ما ذكر في السير جواب الجواز، معناه لو قضى بغير تلوم يجوز، وما ذكر في الأصل أن التلوم أفضل.
وقال الشافعي: القول للغاصب مع يمينه، وفي لزوم البدل وجهان: أحدهما: لا يلزمه حتى يصدقه المالك، والثاني: يلزمه، وهو الأصح، وهذا بعد الحبس، وبه قال مالك، وأحمد.
قوله:(والغصب فيما ينقل) فقوله (والغصب) مبتدأ و (فيما ينقل) خبره أي: الغصب يتحقق فيما ينقل، ويحول بدليل قوله:(لأن الغصب) إلى آخره.