وقضى عثمان وابن مسعود فيمن استهلك فصلانًا بفصلان مثلها؛ لأن هذا حكاية حال لا يحتج به؛ لأنه يمكن أن يكون بالتراضي. ثم عندنا تلزم قيمته يوم الغصب، وبه قال مالك.
وقال الشافعي: أكثر ما كانت حين الغصب إلى حين التلف؛ لأنه في حال زيادة القيمة غاصب مطالب بالرد، فإذا لم يرد ضمن بدله.
قال أحمد: يضمن قيمته يوم التلف؛ لأن الرد واجب عليه، ويصار إلى القيمة يوم التلف فتعتبر قيمته يوم التلف.
وعندنا: الغصب لا يتحقق في الزوائد، فتعتبر قيمته يوم الغصب، وفي الإتلاف يضمن قيمته يوم الإتلاف بلا خلاف.
قوله:(معناه ما دام) أي: المغصوب (قائما) ولا خلاف للعلماء فيه.
قوله:(لاعبا ولا جادا)، وفي رواية المصابيح، والفائق:(لاعبا جادا) بدون (ولا) وزاد في المصابيح: «فَمَنْ أَخَذَهُ فَلْيَرُدَّهُ عليهِ»(١)، ولفظ الحديث جاء في القضاء.
ومعنى قوله:(لاعبًا) أي: لا يريد سرقته، ويريد إدخال الغيظ على أخيه فهو لاعب في مذهب السرقة، جاد في إدخال الغيظ على أخيه، وقال ﷺ:«مَنْ وَجدَ عين مَالِهِ في يَدِ رَجُلٍ فَهْوَ أَحقُّ بهِ»(٢) ومن ضرورة كونه أحق بالعين وجوب الرد على الآخذ.
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ٣٠١ رقم ٥٠٠٣)، والترمذي (٤/٣٢ رقم ٢١٦٠)، والحاكم (٣/ ٦٣٧ رقم ٦٦٨٦)، وأحمد (٤/ ٢٢١ رقم ١٧٩٦٩) من حديث يزيد بن السائب بن يزيد ﵃. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقال ابن الملقن: وقال البيهقي في (الخلافيات): إسناد هذا الحديث حسن. البدر المنير (٦/ ٦٩٧). (٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٩ رقم ٣٥٣١)، وابن ماجه (٢/ ٧٨١ رقم ٢٣٣١)، والدارقطني (٣/ ٤٢٩ رقم ٢٨٩٧)، وأحمد (٥/١٣ رقم ٢٠١٥٨) من حديث سمرة بن جندب ﵁. وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (٨٢٢).