للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَتَّى يَجِبُ مِثْلُهُ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ. وَفِي البُرِّ المَخْلُوطِ بِالشَّعِيرِ القِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ. قَالَ: (وَعَلَى الغَاصِبِ رَدُّ العَيْنِ المَغْصُوبَةِ)

وهو جبر النقصان للمغصوب ما أمكن، كذا في المبسوط.

وفي المبسوط: في العدديات المتفاوتة كالثياب والدواب تجب القيمة فيه، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وأكثر الفقهاء.

وقال أهل المدينة: الواجب هو المثل، وبه قال أصحاب الظاهر، لكن قالوا: إذا لم يوجد مثله فيصبر حتى يوجد أو يأخذ القيمة؛ لحديث أنس قال: كنت في حجرة عائشة قبل أن يضرب الحجاب، فأتي بقصعة من ثريد من عند بعض أزواجه ، فضربت عائشة القصعة بيدها فانكسرت، فجعل النبي يأكل من الأرض ويقول: «غارت أمكم» (١)، ثم جابت عائشة قصعة مثل تلك القصعة فردّتها، واستحسن رسول الله .

وقال علي في المغدور: يُفَكُّ الغلامُ بالغلام، والجارية بالجارية.

ولنا: حديث معروف أنه قال في عبد بين شريكين: «يُعتِقُهُ أَحدُهُما فَإِنْ كان موسرًا ضمن قيمةَ نَصيب شريكه، وإن كانَ مُعسِرًا اسْتَسْعَى العبدُ غير مشقوق عليه» (٢)، وهذا تنصيص على اعتبار القيمة فيما لا مثل له.

وتأويل حديث أنس أن الرد كان بطريق المروءة ومكارم الأخلاق، لا على طريق أداء الواجب، وكانت القصعتان لرسول الله قال لعائشة: تلك التي كسرت، لا يقضون بالمكسور للكاسر وإن كان ملكها كان برضاها فلا يكون حجة لأنه محتمل.

ومعنى قول علي: يُفَكُ الغلامُ بالغلام أي: بقيمة الغلام وقد صح عن عمر، وعلي أنهما قضيا في ولد المغدور بالقيمة.

وما قال ابن حزم في هذه المسألة كلام لا طائل تحته، وتشنع بالتعصب بلا وقوف على المعنى بأنه استسلف بعيرا ورد مثله.


(١) أخرجه البخاري (٧/٣٦ رقم ٥٢٢٥).
(٢) أخرجه البخاري (٣/ ١٤٥ رقم ٢٥٢٧)، ومسلم (٢/ ١١٤٠ رقم ١٥٠٣) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>