للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَإِنَّمَا يُنْتَقَلُ إِلَى القِيمَةِ بِالِانْقِطَاعِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِانْقِطَاعِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ النَّقْلَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ، وَلِهَذَا لَوْ صَبَرَ إِلَى أَنْ يُوجَدَ جِنْسُهُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ بِقَضَاءِ القَاضِي، فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الخُصُومَةِ وَالقَضَاءِ، بِخِلَافِ مَا لَا مِثْلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالقِيمَةِ بِأَصْلِ السَّبَبِ كَمَا وُجِدَ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ عِنْدَ ذَلِكَ.

قَالَ: (وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ) مَعْنَاهُ: العَدَدِيَّاتُ المُتَفَاوِتَةُ، لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ مُرَاعَاةُ الحَقِّ فِي الجِنْسِ، فَيُرَاعَى فِي المَالِيَّةِ وَحْدَهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِقَدْرِ الإِمْكَانِ. أَمَّا العَدَدِيُّ المُتَقَارِبُ فَهُوَ كَالمَكِيلِ،

الذي يجب به الأصل فتصير قيمته يوم الغصب.

قوله: (لا يثبت بمجرد الانقطاع) إذ النقل باعتبار العجز عن الأصل، والعجز يتحقق عند القضاء؛ لأن احتمال أن يوجد قبل القضاء بعد الانقطاع باق، ولأنه [لا يتحقق] (١) العجز قبله.

قوله: (معناه العدديات المتفاوتة) كالبطيخ والرمان.

(إنما العدد) أي: المتقارب، كالجوز والبيض والفلوس (فهو كالمكيل) وبه قال مالك.

وفي الكافي: وقال مالك: في العدديات المتفاوتة يضمن مثله بصورة من جنس ذلك لما تلوناه.

ولكن ذكر في كتاب الجواهر للمالكية: وكذا العدد الذي يستوي آحاد جملته في الصفة غالبًا كالبيض، والجوز، ونحوه، وهذا يدل على أن قوله في العدديات المتقاربة كقولنا.

وقال زفر: في العدديات المتقاربة تجب القيمة أيضًا؛ لأن المماثلة فيه بالاجتهاد لا بالنص، ولهذا لا يجري فيه الربا فيصار إلى القيمة لتعذر المثل قطعا.

وقلنا: المماثلة في أحاده ثابتة بالعرف فكان كالثابت بالنص في المقصود


(١) ما بين المعقوفتين بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>