للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا فِي صَلَاةِ المُخَافَتَةِ (ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الكِتَابِ وَسُورَةً أَوْ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَيِّ سُورَةٍ شَاءَ) فَقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ لَا تَتَعَيَّنُ رُكْنَا عِنْدَنَا، وَكَذَا ضَمُّ السُّورَةِ إِلَيْهَا، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الفَاتِحَةِ، وَلِمَالِكِ فِيهِمَا.

آخر، لكن المصنف لم يعتبر هذا الخلاف، إذ القول بفساد الصلاة بها بعيد عن قواعد الشرع، فإن محمداً لم يعتبر خلافه، حتى استحسن قراءة المقتدي في صلاة التي يخافت فيها احتياطاً، واعتبر خلاف الشافعي، حيث تحرز عن خلافه؛ لأن دليل المخالف هنا ظاهر. كذا في الخبازية (١).

(في صلاة المخافتة)؛ احتياطاً واتباعاً للمصحف، ولهذا ذكر الولوالجي: لو قرأها عند السورة فحسن اتباعاً له، ولا يأتي فيما يجهر ليلا فيختلف نظم القراءة هو المختار، وفي التطوع في سعة من ذلك كله. كذا في فتاوى العتابي (٢).

قوله: (خلافاً للشافعي في الفاتحة): وبه قال أحمد، قراءتها بكمالها فرض عنده، حتى لو ترك حرفاً منها أو تشديدا عمداً لا تجوز صلاته عنده (٣)، ولو ترك التشديد في لفظ (الله) فقال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ [الفاتحة: ١] بلا تشديد، فإن قاله عمدا تبطل صلاته، وإن قاله ناسياً يؤمر بسجود السهو، ولو تركه على لفظ (إياك)، فإن تعمد ذلك ويعرف معناه يكفر؛ لأن (الإيا) ضوء الشمس.

وقيل: الشمس، فكأنه قال: نعبد ضوء الشمس، وإن كان ساهياً أو جاهلاً سجد للسهو. كذا في تتمتهم (٤).

وعند عامة مشايخنا: لو ترك التشديد من ﴿إِيَّاكَ﴾ [الفاتحة: ٥] ومن ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] تفسد.

والمختار: أنه لا تفسد صلاته. ذكره في الخلاصة (٥).


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٠٨).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٩٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٠٨).
(٣) انظر: الروض المربع للبهوتي (ص ٨٩)، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ١٨٨).
(٤) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٤١١).
(٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>