وفي منية الفتاوى (٢): والأحسن أن يأتي بها في أول كل ركعة عند أصحابنا جميعا، لا خلاف فيه ولا تختلف الرواية عنهم، ومن قال مرة فقد غلط على أصحابنا غلطا فاحشا، عرفه من تأمل كتب أصحابنا والروايات عنهم، لكن الخلاف في الوجوب؛ فعندهما رواية المعلى عن أبي حنيفة: أنها تجب في الثانية كوجوبها في الأولى، وفي رواية الحسن عنه: أن هذا لا يجب إلا عند افتتاح الصلاة، وإن قرأها في غيره فحسن.
والصحيح أنها تجب في ركعة، حتى لو سها عنها قبل الفاتحة يلزمه السهو.
وعن الفقيه أبي جعفر: لو كبر ونسي الثناء والتعوذ والتسمية؛ لا يعود ولا سهو عليه (٣).
وفي المجتبى (٤): وأما وجوبها خارج الصلاة؛ فالصحيح: أنها تجب.
وأجمع القراء أنه يقرؤها في أول الفاتحة، وكذا في سائر السور، إلا حمزة وأبا عمرو في إحدى الروايتين احتياطا.
وفي المحيط: قال أبو علي الدقاق: قول أبي يوسف أحوط؛ لأن العلماء اختلفوا فيها، أنها هل هي من الفاتحة أم لا؟ وعليه إعادة الفاتحة، فكان عليه إعادة التسمية في كل ركعة؛ ليكون أبعد عن الخلاف (٥).
وقال مولانا حميد الدين: المقتدي ينبغي أن يأتي بها احتياطا، إلا أنه لا احتياط في حقه، إذ عند سعد بن [أبي](٦) وقاص تسمية المقتدي تفسد صلاته، وهو من العشرة المبشرة، فلا معنى للتحرز عن خلاف على وجه يقع في خلاف.
(*) الراجح: قول الشيخين. (١) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٥٩). (٢) انظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ١١٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٠٨). (٣) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٣٣). (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٣٣). (٥) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٥٩). (٦) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل والنسخة الثانية، ولا بد من إثباته.