يوسف، وهذا أقرب إلى الاحتياط؛ لاختلاف العلماء والآثار في كونها من الفاتحة والسورة.
وروى [ابن أبي](١) رجاء عن محمد: أنه يقرؤها في أول كل ركعة، وبين السورة والفاتحة إذا كان يخفي القراءة؛ لأنهما أقرب إلى متابعة المصحف، ولا يأتي بهما فيما يجهر؛ فراراً من الجمع بين المخافتة والجهر في ركعة. كذا في المبسوط (٢).
لهما: أن الباء متعلقة في ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ [الفاتحة: ١] بفعل محذوف، وهو ما جعلت التسمية مبدأ له، وهو في كل ركعة مبتدئ بالقراءة فيها، وكل ركعة أصل فيها، فالمعنى: أبتدئ بسم الله القراءة في هذه الركعة.
ولأبي حنيفة: أن القراءة في الصلاة قراءة واحدة لا يبتدئ بها مرتين، والصلاة جامعة؛ لما فيها من القراءة، وحرف الصلة يدل على الابتداء، حيث حذف الفعل الذي هو متعلقه اختصارًا أو تخفيفًا، فإذا كررت دل على تكرار الابتداء فيما لا ابتداء فيه إلا مرة واحدة، وأنه موهم للكذب فترك.
ويمكن أن ترجح رواية أبي يوسف؛ لأن القراءة في الثانية كقراءة مبتدئة في صلاة أخرى؛ فإن ماهية الصلاة تمت برفع الرأس من السجدة الثانية في الركعة الأولى، ولهذا لو حلف لا يصلي يحنث عند ذلك، فالركعة الثانية إعادة الأركان، فهي صلاة أخرى باعتبار نفسها؛ وإن كانت منضمة إلى الأولى بحكم عقد التحريمة، وإذا كانت القراءة معادة فهي غير القراءة الأولى؛ باعتبار اختلاف محلها، فكانت القراءة فيها غير القراءة في الأولى حقيقة وحكما، فالياء متصلة بهذه القراءة، لا بابتداء القراءة في الصلاة مطلقاً، فانتفى توهم الكذب. كذا في شرح المجمع.
وفي المحيط: ولا يأتي بها في رأس كل ركعة غير الفاتحة؛ لأنها ليست
(*) الراجح: قول الصالحين. (١) ما بين المعقوفتين مثبت من المبسوط. (٢) المبسوط للسرخسي (١/١٦).