ثُمَّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهَا فِي أَوَّلِ كُلِّ رَكْعَةٍ كَالتَّعَوُّذِ.
المشهورة، كالصحيحين، وسنن الترمذي وأبو داود والنسائي، وأحمد وابن ماجة.
وعن الدارقطني قال: لم يصح عن النبي ﵇ حديث في الجهر، فأما عن الصحابة فمنه صحيح ومنه ضعيف.
وعن ابن المجمر قال: جاءت الآثار عن النبي ﵇ وأبي بكر وعمر وعثمان متواترة؛ أنهم كانوا لا يجهرون بها في الصلاة.
وقال ابن أبي ليلى: يتخير في التسمية بين الجهر والمخافتة، وهكذا مذهبه في كل ما اختلف فيه الأثر؛ كرفع اليدين عند الركوع، وتكبيرات العيد ونحوها.
وهذا ضعيف؛ لأن آخر القولين ناسخ الأول، وفي القول بالجمع؛ جمع بين الناسخ والمنسوخ عملاً، وذا لا يجوز. كذا في المبسوط (١).
وفي بعض النسخ: (يُسِرُّ بها)؛ أي: بالتسمية.
وفي البدرية: لا يجوز بهما؛ لأن الاختلاف فيها لا في التعوذ، فلهذا خصها بالذكر (٢).
وقال مولانا حافظ الدين: رأيت في بعض شروح المختصر (بهما) (٣).
وفي المغرب: أسر الحديث؛ أخفاه، أمّا يُسِرُّ بهما - بزيادة الباء - فسهو (٤).
قيل: غير سهو؛ لأن باب أفعل يستعمل بالباء وبغير الباء.
قوله: (ثم عن أبي حنيفة): روى الحسن عن أبي حنيفة: أن المصلي يسمي أول صلاته، ثم لا يعيدها؛ لأنها شرعت لافتتاح الصلاة كالتعوذ والثناء.
وروى أبو يوسف عنه: أنه يأتي بها في أول كل ركعة، وهو قول أبي
(١) المبسوط للسرخسي (١/١٨).
(٢) انظر: المستصفى للنسفي (١/ ٤٦٠).
(٣) انظر: المستصفى للنسفي (١/ ٤٦١).
(٤) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٢٢٣).