للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والأخبار إذا تعارضت لا يثبت بها قرآن؛ لأنها أخبار آحاد، وإنما يثبت بالإجماع والأخبار المتواترة على عينها، فقامت الشبهة المانعة من اعتقاد كونها آية على القطع من الفاتحة ومن كل سورة.

وفي المبسوط: الدليل على كونها أنزلت للفصل: ما روي عن ابن عباس أنه قال لعثمان: لم لا تكتب التسمية بين الأنفال والبراءة؟ فقال: لأن سورة براءة آخر ما نزل على النبي ، وتوفي قبل أن يبين لنا شأنها، فوجدت أوائلها يشبه أواخر الأنفال، فألحقتها بها (١)، فهذا بيان أنها كتبت للفصل بين السور.

ثم عندنا لا يجهر بها، وبه قال أحمد (٢)، والثوري؛ لما ذكرنا من حديث أنس، وحديث عبد الله بن المغفل. وفي الإيضاح أخبار كثيرة.

وأما الجواب عن أخبارهم: أنها كانت في ابتداء الأمر، حتى نزل قوله ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥]، أو جهر للتعليم؛ كما روي عن عمر : أنه جهر بالثناء بعد التكبير للتعليم.

وفي أصول شمس الأئمة: لم يعمل علماؤنا بخبر الجهر بالتسمية، وخبر رفع اليدين عند الركوع، وعند الرفع منه؛ لأنه لم يشتهر النقل فيها مع حاجة الخاص والعام في معرفته (٣).

وشنع أبو بكر الباقلاني على الشافعي في جعله التسمية من الفاتحة والجهر بها. ذكره في الإنصاف.

وقال ابن تيمية الحراني (٤): ليس للمخالف حديث صريح في الجهر إلا وفي سنده مقال عند أئمة الحديث، ولذلك أعرضنا عنها إلى باب المسانيد


(١) المبسوط للسرخسي (١/١٦).
(٢) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٨٢)، والكافي لابن قدامة (١/ ٢٤٥).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٩٢).
(٤) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٢/ ٤١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>