للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في المصاحف بقلم الوحي بين دفاتها.

وعن عائشة : اقرؤوا ما في المصحف، وقد أثبتت في أول كل سورة ما خلا سورة براءة، وقد أمرنا بتجريد القرآن في المصاحف، وصون المصحف عن غير القرآن، فعلم أنها من كل سورة، فيجهر بها عند القراءة؛ لامتناع قراءة بعض السورة جهراً وبعضها خفية.

ولنا: حديث أبي هريرة أنه قال: «يقولُ اللهُ تعالى: قَسمتُ الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] … » (١)، ومعلوم أنه أراد بالصلاة الفاتحة، فانتفى بذلك أن تكون آية بوجهين:

أحدهما: أنه ترك ذكرها في القسمة.

والثاني: أنه لو صارت من الفاتحة في القسمة؛ لما كانت نصفين، بل يكون الله أكثر ما للعبد، فإنها ثناء على الله تعالى، لا شيء للعبد فيها، وفيه أبحاث كثيرة ذكرت في الأصول، ثم ثبت أن إثبات الآي لا يجوز إلا من طريق معلوم، وكذلك مواضع الآي، وليس هنا نقل معلوم، فدل على أنها ليست من الفاتحة. كذا في تفسير الفراء (٢).

وحديث أنس أنه قال: صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، فسمعتهم يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢]، فلم أسمع أحد منهم يجهر بها (٣).

ولأن السلف اتفقوا على أن الكوثر ثلاث آيات بدون التسمية، ولأن الصدر الأول اختلفوا في ذلك، وأدنى درجات اختلافهم إيراث الشبهة، فلا يثبت كونها من السورة معها. كذا في المبسوط (٤).


(١) أخرجه مسلم (١/ ٢٩٦، رقم ٣٩٥).
(٢) انظر: تفسير الألوسي = روح المعاني (١/٤١).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) المبسوط للسرخسي (١/١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>