للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سُوقِهِ يَنْحَجِرُ، وَالمُعْتَبَرُ شُيُوعُ الحَجْرِ وَاشْتِهَارُهُ فَيُقَامُ ذَلِكَ مَقَامَ الظُّهُورِ عِنْدَ الكُلِّ كَمَا فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ مِنْ الرُّسُلِ ، وَيَبْقَى العَبْدُ مَأْذُونَا إِلَى أَنْ يَعْلَمَ بِالحَجْرِ كَالوَكِيلِ إِلَى أَنْ يَعْلَمَ بِالعَزْلِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بَعْدَ العِتْقِ وَمَا رَضِيَ بِهِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الشُّيُوعُ فِي الحَجْرِ إِذَا كَانَ الإِذْنُ شَائِعًا. أَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إِلَّا العَبْدُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ بِعِلْمٍ مِنْهُ يَنْحَجِرُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ.

قَالَ: (وَلَوْ مَاتَ المَوْلَى أَوْ جُنَّ، أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الحَرْبِ مُرْتَدًا: صَارَ المَأْذُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ)؛ لِأَنَّ الإِذْنَ غَيْرُ لَازِمٍ، وَمَا لَا يَكُونُ لَازِمًا مِنْ التَّصَرُّفِ يُعْطَى لِدَوَامِهِ حُكْمُ الابْتِدَاءِ، هَذَا هُوَ الأَصْلُ، فَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ أَهْلِيَّةِ الإِذْنِ فِي حَالَةِ البَقَاءِ وَهِيَ تَنْعَدِمُ بِالمَوْتِ وَالجُنُونِ، وَكَذَا بِاللُّحُوقِ، لِأَنَّهُ مَوْتٌ حُكْمًا حَتَّى يُقَسَّمَ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ.

قَالَ: (وَإِذَا أَبَقَ العَبْدُ، صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَبْقَى مَأْذُونَا؛ لِأَنَّ

قلنا: القياس هكذا، لكن ترك القياس للضرورة، إذ تبليغ الحجر إلى كل واحد من أهل سوقه متعسر، فأقمنا تبليغه إلى الأكثر مقام تبليغه إلى الكل، ألا ترى أنه عليه الصلاة السلام كان مأمورًا بتبليغ ما أنزل إلى كل الناس كافة، ولم يبلغ إلى الكل، بل بلغ إلى الأكثر، فقام ذلك مقام تبليغ الكل.

قوله: (أو جُنَّ) المراد الجنون المطبق، أما إذا لم يكن مطبقًا، بأن يَجُنّ ويفيق لا ينحجر.

وفي الذخيرة: اختلفوا في المطبق فقال محمد: ما دون الشهر [غير] (١) مطبق، وشهرًا فصاعدًا مطبق، ثم رجع فقال: ما دون السنة غير مطبق، والسنة فما فوقها مطبق.

وعن أبي يوسف: أكثر السنة فصاعدا مطبق، وما دونه لا.

قوله: (وقال الشافعي يبقى مأذونا)، وبه قال مالك، وأحمد.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>