للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الإِبَاقَ لَا يُنَافِي ابْتِدَاءَ الإِذْنِ، فَكَذَا لَا يُنَافِي البَقَاءَ وَصَارَ كَالغَصْبِ. وَلَنَا: أَنَّ الإِبَاقَ حَجْرُ دَلَالَةٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَرْضَى بِكَوْنِهِ مَأْذُونَا عَلَى وَجْهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ تَقْضِيَةِ دَيْنِهِ بِكَسْبِهِ، بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ الإِذْنِ؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ لَا مُعْتَبَرَ بِهَا عِنْدَ وُجُودِ التَّصْرِيحِ بِخِلَافِهَا، وَبِخِلَافِ الغَصْبِ؛ لِأَنَّ الإِنْتِزَاعَ مِنْ يَدِ الغَاصِبِ مُتَيَسِّرُ.

قَالَ: (وَإِذَا وَلَدَتِ المَأْذُونُ لَهَا مِنْ مَوْلَاهَا فَذَلِكَ حَجْرٌ عَلَيْهَا) خِلَافًا لَزُفَرَ، وَهُوَ يَعْتَبِرُ حَالَةَ البَقَاءِ بِالابْتِدَاءِ.

وذكر في المبسوط: وقال زفر: لا يصير محجورًا به؛ لأن الإباق لا ينافي ابتداء الإذن، حتى لو أذن الآبق يجوز؛ لأن الإذن باعتبار ملكه لا يختل ذلك بالإباق، وصار كالغصب والحبس، حتى لو غصبه غاصب، أو حبس بدين عليه، أو على غيره لا ينحجر فكذا بالإباق.

ولنا أن الإباق حجر دلالة، إذ الظاهر أن المولى لا يرضى بتصرف الأبق المتمرد، وإنما يرضى بتصرفه ما بقي تحت طاعته؛ ليتمكن من قضاء دينه بكسبه، والإباق يمنع ابتداء الإذن على ما ذكره شيخ الإسلام خواهر زاده، وبعد التسليم فالدلالة ساقطة عند صريح الإذن.

قوله: (لأن الانتزاع) أي: انتزاع مكاسبه (من يد الغاصب متيسر) بالمرافعة إلى الحاكم، حتى لو لم يكن الانتزاع من يده، بأن جحد الغاصب ولا بينة، لا يصح ابتداء الإذن ولا بقاؤه ذكره في الذخيرة.

ولو عاد من الإباق هل يعود الإذن؟ لم يذكره محمد، والصحيح أنه لا يعود كما لو حجره صريح.

قوله: (فذلك) أي: الاستيلاد (حجر عليها).

قال المحبوبي: تأويل المسألة إذا استولدها من غير تصريح الإذن، حتى لو قال بعد الاستيلاد: لا أريد الحجر عليها لا تنحجر.

(هو) أي: زفر (يعتبر البقاء بالابتداء) فإن في الابتداء لو أذن لها يصح، فكذلك يبقى بالاستيلاد، كما في التدبير، وهو القياس، وقياس قول الأئمة الثلاثة، واستحسنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>