للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَنَا: أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُحْصِنُهَا بَعْدَ الوِلَادَةِ فَيَكُونُ دَلَالَةَ الحَجْرِ عَادَةَ، بِخِلَافِ الابْتِدَاءِ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ قَاضٍ عَلَى الدَّلَالَةِ.

(وَيَضْمَنُ المَوْلَى قِيمَتَهَا إِنْ رَكِبَتْهَا دُيُونٌ) لِإِتْلَافِهِ مَحِلًّا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الغُرَمَاءِ، إِذْ بِهِ يَمْتَنِعُ البَيْعُ وَبِهِ يُقْضَى حَقَّهُمْ.

قَالَ: (وَإِذَا اسْتَدَانَتِ الأَمَةُ المَأذُونُ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فَدَبَّرَهَا المَوْلَى، فَهِيَ مَأْذُونٌ لَهَا عَلَى حَالِهَا) لِانْعِدَامِ دَلَالَةِ الحَجْرِ، إِذْ العَادَةُ مَا جَرَتْ بِتَحْصِينِ المُدَبَّرَةِ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ حُكْمَيْهَا أَيْضًا، وَالمَوْلَى ضَامِنٌ لِقِيمَتِهَا لِمَا قَرَّرْنَاهُ فِي أُمِّ الوَلَدِ.

قَالَ: (وَإِذَا حَجَرَ عَلَى المَأذُونِ لَهُ، فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنْ المَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَمَعْنَاهُ: أَنْ يُقِرَّ بِمَا فِي يَدِهِ أَنَّهُ أَمَانَةٌ لِغَيْرِهِ، أَوْ غَصْبٌ مِنهُ، أَوْ يُقِرَّ بِدَيْنِ عَلَيْهِ فَيُقْضَى مِمَّا فِي يَدِهِ.

وقلنا: لا تنحجر لأن العادة أن الإنسان يحصن أم ولده، ولا يرضى بخروجها واختلاطها بالناس، ودلالة العادة تعتبر عند عدم التصريح بخلافها، ألا ترى أن تقديم المائدة بين يدي إنسان يجعل إذنًا في التناول عرفًا وعادة، فأما إذا قال بعد التقديم: لا تأكل، لم يكن ذلك إذنا، كذا في المبسوط.

قوله: (أكثر من قيمتها) وإنما وضع المسألة في أكثر من قيمتها؛ لتظهر الفائدة في أن المولى يضمن قيمتها دون الزيادة.

قوله: (ولا منافاة بين حكميهما) أي: حكم التدبير والإذن؛ لأن بالتدبير يثبت حق العتق وإن كان لا يفيد في انفكاك الحجر، فلا يؤثر في الحجر عليه، كذا في المبسوط.

قوله: (ومعناه) إلى آخره، وإنما احتاج إلى ذكر تأويل المسألة بقوله: (ومعناه كذا)؛ لأن مطلق الإقرار بما في يده يفهم منه الغصوب والديون لا الأمانات فلهذا قدم ذكر الأمانة، وقيد فيما في يده؛ لأنه لو أقر باستهلاك رقبته لا يجوز بالإجماع، حتى إذا لم يف ما في يده لا تباع رقبته بالإجماع، ولا فيما انتزعه المولى، ثم أقر في يد المشتري بدين عليه لا يصدق بالإجماع، وكذا لو كان في يده كسب حصل بالاحتطاب والاصطياد ونحوه مما هو ليس بتجارة لا يصدق بالإجماع.

<<  <  ج: ص:  >  >>