علم العبد وأهل السوق كما في عزل الوكيل؛ لأن الإذن عنده نيابة كالوكالة، وبه قال مالك، وأحمد.
وفي الذخيرة: اشتراط علم أكثر أهل السوق لحجره في الحجر القصدي؛ أما لو ثبت الحجر ضمنا لا يشترط علمهم، ولا علم واحد منهم، حتى لو باع المولى العبد المأذون ينحجر ضمنًا؛ لصحة البيع لزوال ملكه كالعزل الحكمي في الوكيل.
قوله:(وإن بايعه الذي علم بحجره) أن هذا للوصل، يعني إذا لم يعلم بحجره أكثر أهل سوقه لا ينحجر في حق من علم بحجره أيضًا، كما لا يثبت في حق غيره.
فإن قيل: المعنى الموجب علم أكثر أهل السوق دفع الضرر عن الناس، وهذا المعنى غير موجود في حق من علم رجل أو رجلين؛ لأنه لما علم بحجره انعدم المعنى الموجب، وهو الغرور في حقه، فينبغي أن يثبت في حقه، ولم يجز بيعه، كما في خطاب الشرع إذا علم بخبر واحد لا يعذر في تركه.
قلنا: صحة الحجية لما توقف على التشهير لا يصح بدونه، إذ المشروط لا يثبت بدون شرطه، وذلك لأن الحجر ضد الإذن، وكما أن الإذن لا يقبل التخصيص فكذا الحجر لا يقبله، بخلاف خطاب الشرع إذ حكمه يثبت في حق من علم به، ويقبل التخصيص، كذا في المبسوط.
وفي الذخيرة: لما بقي الإذن في حق من لم يعلم من أكثر أهل السوق بقي حق من علم؛ لأن الإذن بالتجارة لا يتجزأ، ألا ترى أن في الابتداء لا يتجزأ؟ فكذا في الانتهاء، ثم قال: فإن قيل: هذا العذر ليس بصحيح، فإن الإذن إذا كان عاما، وحجر عليه بمحضر أهل السوق، يصير العبد محجورًا، ولو كان ما ذكرتم من المعنى صحيحًا، ينبغي أن لا يصير محجورًا؛ لأن الحجر لا يعمل في حق الذي لم يعلم بالحجر، وبقي الإذن في حقه، فينبغي أن لا يبقى في حق الباقين؛ لعدم تجزئه.