للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ اسْتِجْلَابًا لِقُلُوبِ المُجَاهِزِينَ، بِخِلَافِ المَحْجُورِ عَلَيْهِ؛

ولنا أنه عليه الصلاة السلام يجيب دعوة المملوك (١) وروى أبو سعيد مولى أبي أسيد أنه تزوج فحضر دعوته ناس من الصحابة، منهم ابن مسعود، وحذيفة، وأبو ذر، فأمَّهُم وهو يومئذ عبد، والمراد المأذون، إذ المحجور لا يقدر على الضيافة اليسيرة.

(ولأنه) أي: إهداء اليسير والضيافة من (ضرورات الإذن في التجارة) لأن التاجر يحتاج إليه (لاستجلاب قلوب المجاهزين).

المجاهز: عند العامة الغني من التجار، فكأنه أريد المجهز، وهو الذي يبعث التجار بالجهاز وهو فاخر المتاع، أو يسافر به فَحُرِّفَ إلى المجاهز، كذا في المغرب.

وفي الذخيرة: أن يتخذ الضيافة اليسيرة، وليس له أن يتخذ الضيافة العظيمة؛ لأن اليسيرة من صنيع التجار دون العظيمة.

وقال محمد بن سلمة: في الحد الفاصل بين اليسيرة والعظيمة ينظر إلى مقدار مال تجارته، فإن كان عشرة آلاف، واتخذ ضيافة بمقدار عشره كان يسيرًا، ولو كان مال تجارته عشرة مثلا، واتخذ ضيافة بمقدار دانق فذاك يكون كثيرا عرفا.

أما الهدية فيملك الإهداء بالمأكولات لا لما سواها، إذ قضية القياس عدم جواز الإهداء؛ لأنه تبرع؛ ولكن ترك القياس بالعرف والعادة؛ وعرف التجار الإهداء بالمأكولات؛ فيرد ما سواه إلى القياس؛ وإليه أشار في المبسوط أيضًا (٢).

وفي المغني: الأب والوصي لا يملكان في مال الصغير ما يملك المأذون من اتخاذ الضيافة اليسيرة والهدية اليسيرة، ويملك التصدق بالفلس والرغيف


(١) أخرجه الترمذي (٢/ ٣٢٨ رقم ١٠١٧)، وابن ماجه (٢/ ٧٧٠) رقم (٢٢٩٦)، والحاكم (٢/ ٤٦٧ رقم ٣٧٣٤) من حديث أنس بن مالك .
قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم، عن أنس، ومسلم الأعور يُضَعَّفُ، وهو مسلم بن كيسان الملائي تُكلّم فيه، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٢) المبسوط للسرخسي (١٣/ ٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>