للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

التَّأقِيتُ، حَتَّى لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، كَانَ مَأذُونًا أَبَدًا حَتَّى يَحْجُرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الإِسْقَاطَاتِ لَا تَتَوَقَّتُ،

قوله: (لأن الإسقاطات لا تتوقت) كالطلاق والعتاق، وتأجيل الدين، وتأخير المطالبة، إذ الساقط يتلاشى.

فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن لا يكون للمولى ولاية الحجر بعده؛ لأنه أسقطه وتلاشى، والساقط لا يعود.

قلنا: بقاء ولاية الحجر بسبب بقاء الرق، فكان في الحجر امتناع عن الإسقاط فيما يستقبل لا فيما مضى؛ لأن الساقط يعود.

فإن قيل: ينبغي أن تنعدم بالرق الأهلية لملك التصرف؛ لأنه صار مملوكًا للمولى تصرفًا حتى يملك المولى التصرفات عليه.

قلنا: إنما يصير مملوكًا تصرفًا في نفسه بيعًا أو تزويجا، فلا جرم تنعدم الأهلية لمالكية هذا التصرف، فيكون نائبًا فيه عن المولى متى باشره بأمره، بأن باع نفسه بأمره، ولكن لا يصير مملوكًا في ذمته، حتى إن المولى لا يملك الشراء بثمن يجب في ذمة عبده ابتداء، فتبقى له الأهلية في ملك هذا التصرف، كما أنه لم يصر مملوكًا تصرفًا عليه في الإقرار بالحدود والقصاص، يبقى مالكا لذلك التصرف.

فإن قيل: انعدام الأهلية لحكم التصرف، وهو الملك بسبب الرق، يقتضي أن يكون أهلا لنفس التصرفات؛ لأن التصرفات الشرعية لا تراد بعينها بل لحكمها، وهو ليس بأهل للحكم، فلا يكون أهلا لسببه كأسباب العبادات في حق الصبي والمجنون؛ لأنهما ليسا بأهل لحكمها، وهو الابتلاء.

قلنا: لا كذلك؛ لأن حكم التصرف ملك اليد والرقيق أهل لذلك، ألا ترى أن استحقاق ملك اليد يثبت للمكاتب مع قيام الرقيق فيه؟ وهذا لأنه مع الرق أهل للحاجة فيكون أهلا لقضائها، وأدنى طريق قضائها ملك اليد، فهو الحكم الأصلي للتصرف، وملك اليمين شرع للتوصل إليه، والحكم الأصلي يثبت للعبد، وما وراء ذلك يخلفه المولى فيه، فيكون كمن اشترى بخيار البائع فمات المشتري، فأجاز البائع البيع يثبت ملك العين للوارث على سبيل الخلافة

<<  <  ج: ص:  >  >>