والمملوك لا يقدر على اتخاذ الضيافة ما لم يكن له كسب، وطريق الاكتساب التجارة، وتجارته بغير الإذن لا تصح.
وروي أنه ﵊، ولا أحد من الصحابة، ما أنكروا على عباس تجارته بعبيده، وله عشرون عبدًا، كل عبد يتجر بعشرة آلاف.
وأجمعت الأمة على جواز إذن العبد، ولا يقال: لا يصح الاستدلال على عدم التخصيص والتوقيت بأن الإذن عبارة عن فك الحجر، والإطلاق، وتمليك اليد، فإن القضاء إطلاق، وإثبات للولاية، مع أنه قابل للتخصيص.
وكذا الإعارة والإجارة تمليك للمنفعة، وإثبات اليد على العين، مع أنه قابل للتخصيص؛ لأنا نقول: القاضي لا يعمل لنفسه، بل هو نائب عن المسلمين، ولهذا يرجع بما لحقه من العهدة في مال المسلمين، بخلاف العبد فإنه لا يرجع على المولى بما لحقه من العهدة.
وأما المستأجر والمستعير فإنه يتصرف في محل هو ملك الغير بإيجاب صاحب الملك له، وإيجابه في ملك نفسه يقبل التخصيص، فأما العبد لا يتصرف بإيجاب المولى لما يجيء أن التصرف غير مملوك للمولى في ذمته، فكيف يوجب ما لا يملكه؟ كذا في المبسوط.
قوله:(لأنه) أي: العبد (بعد الرق بقي أهلا للتصرف) إذ ركن التصرف كلام معتبر شرعا؛ لصدوره عن مميز، ومحل التصرف ذمة صالحة لالتزام الحقوق، وهما لا يفوتان بالرق، إذ صلاحية الذمة للالتزام من كرامات البشرية، وبالرق لا يخرج عن كونه بشرًا، إلا أن ذمته ضعفت بالرق، فلا يجب المال فيها إلا شاغلا مالية الرقبة، وهي حق المولى، فحجر عن التصرف لِحَقِّ المولى؛ لكيلا يبطل حقه بغير رضاه، فإذا أذن فقد أسقط حقه، وكان العبد متصرفا، بالمالكية الأصلية وأهليته لنفسه.