بخلاف أسباب العبادات في حق الصبي والمجنون؛ لأن المراد بوجوب العبادات شغل الذمة لتحقيق الابتلاء، وهما ليسا بأهل له، فلا تثبت الأسباب الموجبة للابتلاء في حقهما، إذ ليس لهذه الأسباب أصل وخلف حتى يثبت ما هو الأصل لهما، والخلف لغيرهما في تصرف العباد فافترقا.
قوله:(خلافًا لزفر والشافعي)، وبه قال مالك، وأحمد؛ لأن السكوت لا يقوم مقام الإذن في التصرف؛ لأن الإذن إنابة، والإنابة لا تثبت بالسكوت، كما لو باع الراهن والمرتهن ساكت، أو باع المرتهن والراهن ساكت، أو رأى عبده يتزوج وهو ساكت، وكما لو رأى أجنبيا يتلف ماله وهو ساكت، وكما لو باع أجنبي والمالك ساكت، بخلاف السكوت في الشفعة، فإن الشفعة تسقط بمضي الزمان إذا علم؛ لأنها على الفور، وصار كما لو رأى القاضي الصغير أو المعتوه أو عبدهما يبيع ويشتري، فإنه لا يكون إذنًا، وهذا لأن السكوت يحتمل الرضى، ويحتمل السخط، فلا يثبت الإذن بالشك.
ألا ترى أنه لا يجوز بيعه الذي رآه فيه بالإجماع؟ فلأن لا يجوز بيعه مالا آخر بعده أولى، إذ لما لم يثبت الإذن فيه ففي غيره أولى.
ولنا أن العادة جرت بأن من لا يرضى بتصرف عبده ينهاه عنه (١) ويؤدبه عليه، فإذا لم ينهه علم أنه راضٍ، فجعل السكوت إذنا له دلالة؛ دفعًا للغرور عن الناس، فإنهم يعتقدون ذلك إطلاقا منه فيبايعونه حملا لفعله على ما يقتضيه الشرع والعرف كما في سكوت النبي ﵊ عند أمر يعاينه عن التعبير، وسكوت البكر، وسكوت الشفيع.
أما الجواب عن التصرف الذي رأى فيه حيث لا يكون مأذونا فيه بالإجماع؛ لأن تصرفه في ذلك العين بطريق الوكالة، والتوكيل لا يثبت