للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَ عَيْنًا مَمْلُوكًا، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، بَيْعًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ رَآهُ يَظُنُّهُ مَأْذُونَا لَهُ فِيهَا، فَيُعَاقِدُهُ، فَيَتَضَرَّرُ بِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونَا لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ المَوْلَى رَاضِيًا بِهِ لَمَنَعَهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ.

بالسكوت، ولكن يتضمن إذنًا في غيرها، بمنزلة ما لو رأى المولى عبده المسلم يشتري شيئًا بالخمر، أو بالخنزير فسكت، يصير مأذونا في التجارة، وإن كان لا يجوز هذا الشراء كذا هاهنا.

والمعنى أن في إثبات الإذن في هذا التصرف الذي يراه ضرر في حق المولى، وهو إزالة ملكه عما يبيعه، فلا يثبت بسكوته، وليس في ثبوت الإذن في الحال في حق غيره ضرر في حق المولى، إذ يملك حجره، أما في حق الناس ضرر بين في عدم ثبوت الإذن كما ذكرنا.

وكذا فيما رأى أجنبيا يبيع ملكه فسكت، فإن ضرر المالك متيقن في ثبوت الإذن بزوال ملكه عن العين في الحال، وإن كان بعوض ضرر حتى لا يملكه أحد عليه حالة الاختيار، وكذا لم يثبت الإذن في مسألة الرهن؛ لأن في ثبوت الإذن ضررًا في حق المرتهن بزوال حق الاستيفاء بثبوت يده عليه، فإذا زال عن يده ربما لا يصل إلى يده من محل آخر، فكان ضرر المرتهن أقوى من ضرر الراهن، فلذلك لم تثبت الإجازة.

وأما مسألة التزوج فإنا لو أثبتنا عدم الإذن يتضرر العبد ضررا موهومًا، فإن ضرر العبد في أن يدخل بها على حسبان أن المالك أجازه، وأنه موهوم، وضرر المرأة بزوال ملكها عن منافع بضعها للحال، وهي في حكم العين ضرر ثابت بيقين على تقدير ثبوت الإذن، فرجحنا جانب المرأة، ولم نقل بالإجازة.

وكذا لم نجعل السكوت رضًا في إتلاف المال؛ لأن الضرر هناك يتحقق في الحال، وسكوته لا يكون دليل التزام حقيقة، ولأنه لا حاجة إلى تعيين جانب الرضا هناك لدفع ضرر الغرور عن المتلف، وهو ملتزم للضرر بإقدامه على الإتلاف، وهو موجب للضمان بنفسه حقيقة بخلاف ما نحن فيه، وأما السكوت عن القاضي لا يكون إذنًا؛ لأن الإذن من القاضي قضاء، والقضاء لا يثبت بالسكوت، ولهذا ثبت الإذن بالسكوت من الأب، أما لو أذن القاضي

<<  <  ج: ص:  >  >>