للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَإِذَا أَذِنَ المَوْلَى لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ إِذْنَا عَامًّا: جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي سَائِرِ

التِّجَارَاتِ) وَمَعْنَى هَذِهِ المَسْأَلَةِ: أَنْ يَقُولَ لَهُ أَذِنْت لَكَ فِي التِّجَارَةِ وَلَا يُقَيِّدُهُ. وَوَجْهُهُ: أَنَّ التِّجَارَةَ اسْمٌ عَامٌ يَتَنَاوَلُ الجِنْسَ، فَيَبِيعُ وَيَشْتَرِي مَا بَدَا لَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الأَعْيَانِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ التِّجَارَةِ.

(وَلَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِالغَبْنِ اليَسِيرِ: فَهُوَ جَائِزٌ) لِتَعَذُّرِ الاحْتِرَازِ عَنْهُ (وَكَذَا

وأبى الأب صح إذن القاضي، ولا يعتبر إباء الأب.

والمسألة في تتمة الفتاوى: لأن القاضي لما أذن رأى المصلحة في الإذن بفعله، ذلك إذا طلب الإذن من الأب، وأبى الأب صار الأب عاضلا له، فتنتقل الولاية إلى القاضي بسبب العضل، كالولي في باب النكاح، فإنه إذا عضل تنتقل الولاية إلى القاضي؛ لما أن النكاح حقها قبل الولي، فإذا امتنع الولي عن الإيفاء نقلت الولاية إلى القاضي؛ إبقاء لِحَقِّها كذا هاهنا.

وأما قوله: السكوت يحتمل فقلنا: نعم، ولكن دليل العرف يرجح جانب الرضى كما في سكوت البكر لدفع الضرر، الكل من المبسوط، والذخيرة، والإيضاح.

قوله: (في سائر التجارات) أي: جميعها يقال سائر الناس أي: جميعهم كذا في الصحاح.

قوله: (فلا يقيده) [أي] (١): الإذن بنوع من التجارة، وهذا بلا خلاف، وإنما الخلاف في الإذن بنوع، فكان فائدة ذكر معنى المسألة؛ لبيان نفي الخلاف.

قوله: (لتعذر الاحتراز عنه) أي: عن غبن اليسير، وعند الشافعي، وأحمد: لا يجوز إلا بثمن المثل كما في الوكيل.

وعند أبي حنيفة: يجوز بالغبن الفاحش أيضًا، سواء كان عليه دين أو لا. وعندهما، والشافعي وأحمد، وزفر: لا يجوز بالغبن الفاحش؛ لأن المحاباة بالفاحش بمنزلة الهبة ابتداء، وهو لا يملكه كالأب، والوصي،


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>