للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِالفَاحِشِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا) (*) هُمَا يَقُولَانِ: إِنَّ البَيْعَ بِالفَاحِشِ مِنهُ بِمَنْزِلَةِ التَّبَرُّعِ، حَتَّى اعْتُبِرَ مِنْ المَرِيضِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَلَا يَنْتَظِمُهُ الإِذْنُ كَالهِبَةِ.

وَلَهُ: أَنَّهُ تِجَارَةٌ وَالعَبْدُ مُتَصَرِّفٌ بِأَهْلِيَّةِ نَفْسِهِ فَصَارَ كَالحُرِّ، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ الصَّبِيُّ المَأْذُونُ.

(وَلَوْ حَابَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَإِنْ

والقاضي في مال الصغير، ولهذا اعتبر الغبن الفاحش من المريض من ثلث ماله كالهبة.

(وله) أي: لأبي حنيفة (أنه) أي: التصرف بالغبن الفاحش (تجارة) لا تبرع؛ لأنه وقع في ضمن عقد التجارة، والواقع في ضمن الشيء له حكم ذلك الشيء، والمأذون في حق التجارة ملحق بالأحرار؛ لأنه متصرف لنفسه بأهلية نفسه لا بحكم الأمر، فصح منه كما يصح من الحر، ومن سواه يتصرف للغير فيتقيد بالنظر، والبيع بالغبن الفاحش من صنيع التجار لاستجلاب قلوب المجاهرين (١) ليربح في تصرف آخر.

قوله: (وعلى هذا الخلاف الصبي المأذون)، وكذا المكاتب والمعتوه المأذون.

ثم أبو حنيفة فرق بين البيع والشراء في تصرف الوكيل بالغبن، وسوى بينهما في تصرف المأذون؛ لأن الوكيل يرجع على الأمر بما يلحقه من العهدة، فكان الوكيل بالشراء متهما في أنه اشتراه لنفسه، فلما ظهر الغبن أراد أن يلزمه الأمر، وهذا لا يوجد في تصرف المأذون؛ لأنه لا يرجع بما لحقه من العهدة على أحد، فاستوى البيع والشراء في حقه، كذا في المبسوط.

قوله: (ولو حابي) أي: العبد المأذون (في مرض موته يعتبر من جميع المال) هذا إذا كان مولاه صحيحًا، أما لو كانت المحاباة منه في مرض المولى فمحاباته باليسير، والفاحش يعتبر من الثلث عند أبي حنيفة، كما لو حابي


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) كذا بالأصل، وفي النسختين الثانية والثالثة: (المهاجرين).

<<  <  ج: ص:  >  >>