للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كَانَ فَمِنْ جَمِيعِ مَا بَقِيَ)؛ لِأَنَّ الاِقْتِصَارَ فِي الحُرِّ عَلَى الثُّلُثِ لِحَقِّ الوَرَثَةِ، وَلَا وَارِثَ لِلْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِمَا فِي يَدِهِ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: أَدِّ جَمِيعَ المُحَابَاةِ وَإِلَّا فَارْدُدْ البَيْعَ كَمَا فِي الحُرِّ.

(وَلَهُ أَنْ يُسْلِمَ وَيَقْبَلَ السَّلَمَ)؛ لِأَنَّهُ تِجَارَةٌ.

(وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِالبَيْعِ وَالشِّرَاءِ)؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَفَرَّغُ بِنَفْسِهِ. قَالَ: (وَيَرْهَنُ وَيَرْتَهِنُ)؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ إِيفَاءٌ وَاسْتِيفَاءُ.

(وَيَمْلِكُ أَنْ يَتَقَبَّلَ الأَرْضَ وَيَسْتَأْجِرَ الأَجَرَاءَ وَالبُيُوتَ)؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِ

المولى بنفسه في مرضه، وعندهما محاباته باليسير كذلك، وبالفاحش باطل، وإن كان يخرج من ثلث مال المولى، لأنه لا يملك هذه المحاباة بالإذن في التجارة، كما لو باشره في صحة المولى.

قوله: (ولا وارث للعبد ولا يقال بأن المولى بمنزلة الوارث؛ لأنه رضي بسقوط حقه بالإذن، فصار كالوارث، إذ أسقط حقه في الثلثين بالإجازة، فإنه يتصرف المريض في الكل، فكذا هذا.

قوله: (وله) أي: للمأذون أن يسلم) أي: يجعل نفسه رب السلم والمسلم إليه.

قوله: (وله أن يتقبل الأرض) أي: يأخذها إجارة.

وفي المغرب: قبالة الأرض أن يتقبلها إنسان فيقبلها الإمام أي: يعطيها إياه مزارعة أو مساقاة، ويأخذ الأرض مزارعة؛ لأنه إن كان البذر من قِبَلِهِ فهو مستأجر الأرض، وأنه أنفع من الاستئجار بالدرهم، فإن هناك يلزمه الأجر، وإن لم يحصل الخارج، وهاهنا لا يلزمه شيء بدون الخارج، ولو كان البذر من قبل رب الأرض فهو آجر نفسه من رب الأرض لعمل الزراعة، فصار كما لو أجر نفسه بالدراهم فيجوز هذا فكذا هاهنا، وله أن يدفع الأرض مزارعة كما ذكرنا من الوجهين، أما ليس له أن يدفع طعامًا إلى رجل ليزرعه في أرضه بالنصف لفساد المزارعة على هذا الوجه فيكون كالقرض، والقرض تبرع، كذا في المبسوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>