للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي المَشَاهِيرِ (وَيُسِرُّ بِهِمَا) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ، وَذَكَرَ مِنهَا التَّعَوَّذَ وَالتَّسْمِيَةَ وَآمِينَ.

التسمية في القراءة وقطعه عن الثناء؛ دليل على أنها من القرآن، وأمره بالمخافتة في صلاة جهرية؛ دليل على أنها ليست من الفاتحة؛ لأنها لو كانت منها كان يؤتى بها جهراً؛ لوجوب جهر الفاتحة، وأنها تبع لها، ولا يلزم الجمع بين الجهر والمخافتة في صلاة واحدة؛ لأن قراءتها للتبرك لا باعتبار القراءة، ولهذا لو اقتصر عليها لا تجوز صلاته، وإن أراد بها القراءة (١).

وقوله: (في المشاهير)؛ احتراز عن قول مالك؛ فإن عنده لا يتعوذ ولا يأتي بالتسمية لا سرّاً ولا جهراً (٢)؛ لحديث عائشة أنه كان يفتتح الصلاة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] (٣).

ولنا: حديث أنس أنه قال: صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم (٤).

وتأويل حديث عائشة: أنه أخْفَتَها، وهو مذهبنا، وقول علي وابن مسعود.

وقال الشافعي: يجهر بها في صلاة الجهر (٥)، وهو قول ابن عباس وأبي هريرة، وعن عمر فيه روايتان.

له: حديث أبي هريرة أنه كان يجهر بها (٦)، ولما صلى معاوية في المدينة ولم يجهر بها أنكروا عليه، فقالوا: أسرقت من الصلاة، أين التسمية؟، فدلّ أن الجهر بها كان معروفا عندهم.


(١) انظر: المستصفى للنسفي (ص ٤٥٩).
(٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٦٢)، والتلقين للقاضي عبد الوهاب (١/٤٤).
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ٢٠٨، رقم ٧٨٣) وابن ماجه (١/ ٢٦٧، رقم ٨١٢) وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٢/٢٠، رقم ٣١٦).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٠٨)، والمهذب للشيرازي (١٣٨١).
(٦) أخرجه الدارقطني (٢/ ٧٤، رقم ١١٧١) قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٥٩): سائر رواة هذا الحديث من جميع طرقه ثقات.

<<  <  ج: ص:  >  >>