ولنا: حديث عبد الله بن المغفل أنه سمع ابنه يجهر بها، فقال: يا بني، إياك والحدث في الإسلام؛ فإني صليت خلف النبي ﵇ وأبي بكر وعمر وعثمان وكانوا لا يجهرون بها (١)، وهكذا في حديث أنس. كذا في المبسوط (٢).
وفي صحيح مسلم: روى قتادة عن أنس قال: صليت خلف النبي ﵇ وأبي بكر وعمر وعثمان، وكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢]، ولا يذكرون ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ [الفاتحة: ١] لا في أول القراءة ولا في آخرها.
وفي شرح الإرشاد عن ابن عباس قال: الجهر بالتسمية قراءة الأعراب؛ يعني: جهلتهم (٣).
وقال النخعي: كان عمر يقول يقرأ ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ [الفاتحة: ١] في نفسه، ثم يجهر بالفاتحة، فكان الجهر بها بدعة.
ثم إنها هل منها أو من أول كل سورة؟
فقال الشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وعطاء، والزهري، وعبد الله بن المبارك: إنها من الفاتحة ومن أول كل سورة، وهو مذهب ابن كثير وعاصم والكسائي من القراء، ووافقهم حمزة على أنها من الفاتحة خاصة، وبه قال الشافعي في قول.
وفي الْمُجْتَبى: قال الإسبيجابي: أكثر مشايخنا على أنها آية من الفاتحة (٦).
وقال علماؤنا، ومالك (٧)، وداود، وأحمد في رواية: أنها ليست منها ولا
(١) أخرجه الترمذي (١/ ٣٢٦، رقم ٢٤٤) والنسائي (٢/ ١٣٥، رقم ٩٠٨) قال الترمذي: حديث حسن. (٢) المبسوط للسرخسي (١/١٥). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٠٧)، وفتح القدير للكمال بن الهمام (١/ ٢٩١). (٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٠٥)، ونهاية المطلب للجويني (٢/ ١٣٧). (٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٢٤٥)، والمغني لابن قدامة (١/ ٣٤٦). (٦) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٣٢). (٧) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي (ص ٤٤)، والفواكه الدواني للنفراوي (١/ ١٧٧).