ويعرف بهذا أن المثل المذكور في الكتاب بقوله:(وقال في مثله) صلة أو عبارة عن الذات.
قوله:(بخلاف ما تقدم) إشارة إلى مسألة الإكراه بأكل الميتة وشرب الخمر.
فإن قيل: كما استثنى حالة الضرورة في الميتة استثنى في إجراء كلمة الكفر حالة الإكراه ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] فينبغي أن يكون الإجراء مباحًا أيضًا.
قلنا: الاستثناء في قوله ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ استثناء من الغضب، فينتفي الغضب، ولا يلزم من انتفائه انتفاء الحرمة، فكان رخصة.
وفي الكشاف: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٦] شرط مبتدأ وحذف جوابه؛ لأن جواب ﴿مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ دال عليه كأنه قيل: من كفر بالله فعليهم غضب إلا من أكره ﴿وَلَكِن مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٦].
وفي التيسير: الآية على التقديم والتأخير، تقديره الكافرون بالله؛ لأن ﴿مَنْ﴾ هنا للجمع؛ لأنه جنس فيحصل للجمع بعد إيمانهم به، الشارحون لقبول الكفر واعتقاده صدورًا ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ إلا من أكره على الكفر، فإنه لا يستحق غضب الله والعذاب العظيم.
قوله:(فيما يصلح آلة له) هذا احتراز عن الأكل والوطء، فإن المكره لا
(١) أخرجه البخاري (٤/ ٦٧) رقم (٣٠٤٥) من أبي هريرة حديث ﵁