للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِذَا خَافَ عَلَى ذَلِكَ وَسِعَهُ أَنْ يُظْهِرَ مَا أَمَرُوهُ بِهِ وَيُوَرِّي، فَإِنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالإِيمَانِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) لِحَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حَيْثُ ابْتُلِيَ بِهِ، وَقَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ : كَيْفَ وَجَدْت قَلْبَكَ؟ قَالَ مُطْمَئِنَّا بِالإِيمَانِ، فَقَالَ : فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ، وَفِيهِ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] الآية.

وَلِأَنَّ بِهَذَا الإِظْهَارِ لَا يَفُوتُ الإِيمَانُ حَقِيقَةً لِقِيَامِ التَّصْدِيقِ، وَفِي الامْتِنَاعِ فَوْتُ النَّفْسِ حَقِيقَةٌ فَيَسَعُهُ المَيْلُ إِلَيْهِ. قَالَ: (فَإِنْ صَبَرَ حَتَّى قُتِلَ وَلَمْ يُظْهِرُ الكُفْرَ: كَانَ مَأْجُورًا) لِأَنَّ «خُبَيْبًا صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى صُلِبَ وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ سَيِّدَ

وقيل: السوطان في حقه كان يخاف منه التلف؛ لضعف بنيته، وقد كان بهذه الصفة وهو مشهور، كذا في المبسوط.

قوله: (يوري) التورية: أن يظهر خلاف ما يضمره.

وفي الحديث أنه كان إذا أراد السفر وَرَّى بغيره (١).

وفي الصحاح: يقال وريت الخبر إذا سترته وأظهرت غيره.

وقوله : «إنْ عادُوا فَعُدْ» (٢) أي: إن عادوا إلى الإكراه فَعُدْ إلى طمأنينة القلب لا إلى إجراء كلمة الكفر، إذ لا يجوز منه الأمر بإجراء كلمة الكفر، كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

وما قيل: فعد إلى ما كان منك من النيل مني، وذكر آلهتهم بخير فغلط؛ لما ذكرنا أنه لا يجوز له الأمر بالتكلم بكلمة الكفر.

قوله: (لِأَنَّ خُبَيْبًا) إلى آخره، وقصته أن المشركين أخذوه وباعوه من أهل مكة، فجعلوا يعاقبونه على أن يذكر آلهتهم بخير ويسب محمدًا، وهو يسب آلهتهم ويذكر محمدًا بخير حتى قتلوه، فقال : «هُوَ رفيقي


(١) أخرجه البخاري (٤/٤٨ رقم ٢٩٤٧)، ومسلم (٤/ ٢١٢٨ رقم ٢٧٦٩) من كعب بن مالك حديث .
(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٥٨ رقم ٣٣٦٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٠٨ رقم ١٧٣٥٠).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

<<  <  ج: ص:  >  >>