للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالإِتْلَافُ مِنْ هَذَا القَبِيلِ (وَإِنْ أَكْرَهَهُ بِقَتْلِهِ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ: لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَيْهِ، وَيَصْبِرُ حَتَّى يُقْتَلَ، فَإِنْ قَتَلَهُ كَانَ آثِمًا) لِأَنَّ قَتْلَ المُسْلِمِ مِمَّا لَا يُسْتَبَاحُ لِضَرُورَةٍ مَا فَكَذَا بِهَذِهِ الضَّرُورَةِ.

قَالَ: (وَالقِصَاصُ عَلَى المُكْرِهِ إِنْ كَانَ القَتْلُ عَمْدًا) قَالَ : وَهَذَا عِنْدَ أَبِي

يصلح آلة فيهما، إذ الأكل بفم الغير والتكلم بلسان الغير لا يتصور.

قوله: (والإتلاف من هذا القبيل) أي: من قبيل أن يصلح آلة، بأن يأخذه ويلقيه على مال الغير فيتلفه.

قوله: (لأن قتل المسلم لا يستباح لضرورة ما) إذ دليل الرخصة خوف التلف والمكره والمكره عليه في ذلك سواء، فسقط حق المكره في حق تناول دم المكره عليه؛ للتعارض، بخلاف ما إذا صبر على إتلاف مال الغير، فإن دليل الرخصة قائمة، وحرمة النفس فوق حرمة المال، فاستقام أن يجعل وقاية له، ولكن أخذ مال الغير وإتلافه ظلم، وعصمة صاحبه باقية فيه، فبقي حرامًا في نفسه؛ لبقاء دليله فيكون رخصة، إذ الرخصة ما يستباح مع قيام المحرم، فإذا صبر حتى قتل فقد بذل نفسه لدفع الظلم، ولإقامة حق محترم، فصار مثابًا شهيدًا، ولو أكره بالضرب والحبس لا يسعه ذلك؛ لأنه لا يوجب الإلجاء.

قوله: (والقصاص على المُكره) بكسر الراء أي: الأمر إن كان عمدًا، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد، وبه قال الشافعي في قول.

وفي النهاية: سواء كان الأمر عاقلا بالغا، أو معتوها، أو غير بالغ، فالقود على الأمر، كذا في المبسوط في باب تعدي العاقل من الإكراه، وأورد سؤالا فقال: فإن قيل: لو كان المكره بمنزلة الآلة للمباشر في القتل، والمكره المأمور آلة له، لوجب أن لا يجب القصاص على الأمر فيما إذا كان صبيا أو معتوها؛ لا انتقال فعل المكره إليه، لا يكون أقوى من مباشرته بنفسه، وفيما باشر الصبي العمد لا يجب القصاص على الأمر فيما إذا كان صبيا أو معتوها لا انتقال فعل المكره إليه لا يكون أقوى من مباشرته بنفسه وفيما باشر الصبي العمد لا يجب القصاص عليه.

وقد ذكر في المبسوط: أن القصاص يجب على الصبي إذا أمر غيره بالقتل،

<<  <  ج: ص:  >  >>