للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ زُفَرُ: يَجِبُ عَلَى المُكْرَهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَجِبُ

كما نقلنا من المبسوط.

قلنا: لما انتقل فعل المأمور إلى الأمر انتقل مع وصفه من العقل والبلوغ، فصار ذلك بمنزلة جناية الأمر بيد المأمور في أحكام القتل، فكذلك لم يعتبر عقل الأمر وبلوغه، بخلاف ما لو باشر بنفسه؛ لأنه لا واسطة هنا، فلا يوجد وصف العقل والبلوغ، إليه أشار في المبسوط.

قال شيخي العلامة مولانا علاء الدين عبد العزيز : ما نقله صاحب النهاية عن المبسوط سهو، فإنه ذكر في هذا الباب: إذا عرفنا هذا فنقول: سواء كان المكره عاقلا بالغا أو معتوها أو غلامًا غير بالغ، فالقود على المكره؛ لأن المكره صار كالآلة، والعقل والبلوغ غير معتبر في حق الآلة، وإنما المعتبر تحقق الإلجاء، فعلم أن قوله: سواء كان المكره بالغا أو معتوها بفتح الراء لا بكسرها، والدليل الذي ذكره يتأدى عليه، فتوهمه الشارح بكسر الراء، وذلك غير سديد.

يؤيده ما قال أبو اليسر في مبسوطه: ولو كان المكره صبيا أو مجنونا لا يجب القصاص على أحد؛ لأن القاتل في الحقيقة هذا الصبي، والمجنون وهو ليس بأهل لوجوب العقوبة عليه.

وذكر الحلواني في مبسوطه: ولو كان المأمور مختلط العقل أو صبيا، يجب القصاص على المكره الأمر؛ لأن فعل القاتل ينتقل إليه، فيكون الصبي والبالغ في حقه سواء، فعلم بهذا أن إيجاب القصاص على الصبي الأمر سهو، وما ذكره من الفرق بين المباشر والآمر غير مسلم؛ لأن المنتقل الفعل، ووصفه من العمد والخطأ لا وصف القائل من العقل والبلوغ، ألا ترى أن المأمور لو كان صبيا أو معتوها لا ينتقل وصف الصبا والعته إليه حتى لا يجب القصاص على المكره احتيالا للدرء في القصاص.

قوله: (وإليه أشار في المبسوط) سهو أيضًا؛ لأنه ذكر فيه عقيب تلك المسألة وإن كان الأمر غير بالغ، لكنه مطاع يتحقق منه الإكراه، أو كان مختلط العقل ولكنه يتحقق منه الإكراه، فإن الفعل يصير منسوبًا إليه، ويكون ذلك بمنزلة

<<  <  ج: ص:  >  >>