جناته بده في أحكام القتل، فالضميران يرجعان إلى الأمر الذي هو الصبي والمعتوه، فظن أن الضمير في (بده) يرجع إلى المأمور، حيث قال فصار ذلك بمنزلة جناية الأمر بيد المأمور، وهو سهو بدليل ما ذكرنا بل معناه ويكون ذلك بمنزلة جنايته بنفسه.
قوله:(وقال الشافعي: يجب عليهما) وبه قال مالك، وأحمد، وزفر في رواية.
وعن زفر: أنه يجب على المكره المأمور فقط.
(لِزُفَرَ أَنَّ الفِعْلَ مِنْ المكره حقيقة)، وهو ظاهر وعيان، فمن أنكر الحس لا يعبأ به، وكذا شرعا فإنه قرر عليه حكمه وهو الإثم بالإجماع، بخلاف الإكراه على إتلاف مال الغير كما ذكره في الكتاب، فإذا وجد الفعل منه حقيقة وحسا وشرعًا يكون القصاص عليه، إذ القصاص يجب على القاتل.
(وبهذا يتمسك الشافعي) في وجوب القصاص (على المكره).
(منه) أي: من المكره الأمر حيث أحدث فيه معنى كان حاملا له على القتل.
(وللتسبيب في هذا) أي: في وجوب القصاص (حكم المباشرة عنده) أي عند الشافعي (كما في شهود القصاص) يعني لو شهدوا بالقتل العمد حتى اقتص القاتل، ثم رجع الشهود، أو جاء المشهود بقتله حيًّا، يقتل الشهود عند الشافعي.
وهذا لأن حكمة وجوب القصاص الزجر والردع، والقتل غالبا يقع بإكراه