قوله:(إنما يباح عند الضرورة) فإنه تعالى استثنى حالة الضرورة من التحريم بقوله ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة﴾ [المائدة: ٣] وبإجماع العلماء الضرورة كما تتحقق بالمخمصة تتحقق بالإكراه.
قوله:(فهو آثم) أي: في ظاهر الرواية، وكذا هذا فيمن أصابته مخمصة، وبه قال الشافعي في الأصح، ومالك وأحمد في رواية.
قوله: وعن أبي أنه لا يحنث، وبه قال الشافعي في قول، وأحمد في رواية.
وكذا الخلاف فيمن أصابته مخمصة، وهذا الخلاف فيما إذا علم أنه يسعه تناول هذه الأشياء في هذه الحالة، أما إذا لم يعلم نرجو أن لا يأثم؛ لأنه قصد به التحرز عن ارتكاب المُحَرَّم بزعمه، ذكره في الذخيرة.
ويجيء في المتن: ثم الأصل عند أبي يوسف أن الإثم ينتفي عن المضطر، ولا تنكشف الحرمة بالضرورة، قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةِ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣] وهذا لأن الحرمة لصفة أنها ميتة أو خمر، وبالضرورة لا يزول ذلك، فإذا امتنع كان امتناعه من تناول الحرام فلا يأثم؛ لأنه تمسك بالعزيمة.