لما ذكر حكم الإكراه في حقوق العباد شرع في بيان حكمه في حقوق الله ﵎، وقَدَّمَ حقوق العباد لما أن حق العبد مُقدَّم لحاجته.
قوله: (بضرب أو قَيْدٍ لَمْ يَحِلَّ له) أراد بالضرب الضرب الخفيف الذي لا يخاف منه تلف نفس أو تلف عضو.
وفي المبسوط: كل ضرب لا يخاف منه تلف نفس أو عضو في أكثر الرأي لا يحل له؛ لأن غالب الرأي يقام مقام الحقيقة لا طريق إلى معرفته حقيقة.
وقد قال بعض العلماء في ذلك: أدنى الحد أربعين، حتى لو تهدد بأقل من أربعين منها لم يحل الإقدام على ذلك؛ لأن ما دون ذلك مشروع بطريق التعزير، والتعزير يقام على وجه يكون زاجرًا لا متلفًا.
ولكنا نقول: نصيب المقدار بالرأي لا يكون، ولا نص في التقدير هاهنا، وأحوال الناس مختلفة بدهم الضرب (١)، فلا طريق سوى رجوع المكره إلى غالب رأيه، فإن وقع غالب رأيه أنه متلف نفسًا أو عضوا يحل له الإقدام وإلا لا.
وفي الذخيرة: ولو هدد بضرب سوط أو سوطين فهو لا يعتبر، إلا أن يقول: لأضربنك على عينيك أو على المذاكير (٢).
(١) هكذا في الأصل، وفي المبسوط: (وأحوال الناس تختلف باختلاف تحمل أبدانهم للضرب، وخلافه). (٢) المبسوط للسرخسي (٢٤/٤٩).