حديث مشهور أخذ به عمر وابن مسعود، وأكثر فقهاء الصحابة، وقد خرجه مسلم في كتابه عن عمر ﵁، ولهذا ذهب إليه كثير من علماء التابعين، وأجلاء علماء الحديث كسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم، فكيف لم يثبت عند أهل الحديث؟.
وإنما دخل على صاحب المصابيح؛ حيث نسب هذا الحديث إلى الضعف داخل باعتبار أن أبا عيسى روى هذا الحديث في جامعه عن الحسن بن عرفة، عن أبي معاوية عن حارثة أبي الرجال، عن عمرة عن عائشة، ثم قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحارثة قد تكلم فيه من قبل ضبطه، فظن صاحب المصابيح أن هذا الكلام من أبي عيسى طعن في متن هذا الحديث، وليس الأمر ما ظن؛ فإن ما ذكر أبو عيسى في أمر حارثة لا يكون حجة على ضعفه، فإنه لم يقل إسناده ضعيف من سائر الوجوه، بل قال من هذا الوجه، مع أن الجرح والتعديل يقع في حق أقوام على وجه الاختلاف، فربما ضعف الراوي من قبل واحد، ووثق من قبل آخرين، وهذا حديث رواه الأجلاء المرضيون من أئمة الحديث. كذا في شرح المصابيح (١).
وقوله:(هو الصحيح)؛ احتراز عما ذكره أبو الليث وبعض المتأخرين؛ أنه يأتي به قبل التكبير؛ لاستحضار النية. ذكره في شرح الطحاوي (٢).
وقال بعض المشايخ: الأولى ألا يأتي به قبل التكبير؛ لأنه يؤدي إلى أن يطول مكثه في المحراب قائماً مستقبل القبلة، وهذا مذموم شرعاً؛ لقوله ﵇:«مالي أراكم سامدين؟»(٣).
(١) انظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لملا علي القاري (٢/ ٦٧٨). (٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٩٠)، وفتح القدير للكمال بن الهمام (١/ ٢٩٠). (٣) أخرجه أبو عبيد في (٣/ ٤٨٠)، وأخرجه الفضل بن دكين في الصلاة (ص: ٢٠١، رقم ٢٩٢) من قول علي ﵁. ومعنى السمود: القيام مع رفع رأسه، والسمود معناه في غير هذا الموضع اللهو والغناء يقال: السامدون اللاهون ومنه قول الله تعالى ﴿وأنتم سمدون﴾ وعن ابن عباس في قوله تعالى: سامدون قال: الغناء في لغة حِمْيَر أسْمِدي لنا أي غَنِّي لنا. =