للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَمْ يُذْكَرْ فِي المَشَاهِيرِ فَلَا يَأْتِي بِهِ فِي الفَرَائِضِ.

فإن قيل: لو كان (سبحان) عَلَماً، لما أضيف في قولهم: (سبحانك وسبحان الله)؛ إذ العلم لا يضاف، اللهم إلا إن كان مؤوّلًا بواحد.

قلنا: (سبحان) إنما يكون علمًا إذا لم يكن مضافًا، أما إذا أضيف فلا، واستعماله منفردًا غير مضاف قليل. كذا في الإقليد (١).

وفي الخبازية: التسبيح تنزيه الله تعالى من صفات النقص، والحمد إثبات صفات الكمال، وقوله (سبحانك) منصوب بمضمر، وهو أُسَبِّحُ؛ يعني: لأعتقد نزاهتك عن كل نقيصة، وبحمدك فيه مضمر أيضاً؛ أي: بحمدك أسبحك، والمعنى: أنفي عنك النقائص بإثباتها (٢).

وإنما قيل هكذا والله أعلم؛ لأن المخلوق يمكن أن ينفى عنه صفة النقصان، كالعَرَض والجماد، فصح أن يقال: ليس بجاهل ولا عاجز ولا أعمى، لكن بإثبات صفات الكمال له، وهذا رد لقول من قال: إنه عالم قادر، سميع بصير، بمعنى نفي أضدادها، لا بمعنى ثبوت هذه الصفات له.

وفي الكافي: (سبحانك) علم للتسبيح يبالي نسبت مي كنتم ترا، وبحمدك أسبح؛ أي: أسبح بحمدك متصلا؛ يعني: باكي الصفات ناشرا، وموصوفي بصفة سرا.

وقيل: (بحمدك أسبحك)؛ أي: لك الحمد على ما وفقتني من التسبيح.

ومعنى (تبارك اسمك)؛ أي: دام وتعالى، والبركة الخير الكبير الدائم؛ لأنه إما إن كان مشتقا من برك الماء في الحوض؛ أي: دام، ومن بروك الإبل وهو الثبوت، فمعنى تبارك؛ أي دام خيرك وتزايد، وبالفارسية (نام تو بخير سيان دائم أست وتعالى جدك برترست عظمت تو ازانج وهمي وبرادرك كند).

ثم عند أبي حنيفة، ومحمد (٣)، وأحمد (٤) يقول: (سبحانك اللهم) إلى


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ١٨٥).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ١٨٥)، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ٦٧).
(٣) انظر: التجريد للقدوري (١/ ٤٨١)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٠٢).
(٤) انظر: الهداية للكلوذاني (ص) (٨٢)، والكافي لابن قدامة (١/ ٢٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>