للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالأَصْلُ: أَنَّ كُلَّ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ يَعْتَمِدُ فِيهِ وَمَا لَا فَلَا، هُوَ الصَّحِيحُ، فَيَعْتَمِدُ فِي حَالَةِ القُنُوتِ وَصَلَاةِ الجِنَازَةِ، وَيُرْسِلُ فِي القَوْمَةِ وَبَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْأَعْيَادِ

في ظاهر المذهب: الاعتماد سنة القيام، وعند محمد: سنة القراءة.

ويتبين الخلاف في المصلي بعد التكبير:

فعند محمد: يرسل في حال الثناء، وعندهما: يعتمد؛ لأن الاعتماد إنما سن لأنه أقرب إلى الخضوع، وأبلغ في التعظيم (١).

وهذا المعنى يتأتى قبل القراءة، فكونه من سنة القيام أولى، وهذا لأن ما روينا في سنة الوضع لا يخص حالة دون حالةٍ فاقتضى العموم، لكن القومة تخص لعدم استدامتها، فيبقى ما عداها على الأصل.

وجه قول محمد - وهو رواية النوادر -: لأن الاعتماد شرع رخصة؛ مخافة اجتماع الدم في رؤوس الأصابع؛ لأن مبنى العبادة على المشقة لا للاستراحة، وإنما يخاف ذلك حالة القراءة؛ لأن السنة تطويل القراءة، فيعتمد عندها.

وقوله: (وهو الصحيح)؛ احتراز عن قول الإمام أبي حفص، والفضلي وأصحابه.

فقال الفضلي: السنة في صلاة الجنازة وتكبيرات العيد والقومة؛ الإرسال (٢).

وقال القاضي أبو علي النسفي، والحاكم عبد الرحمن الكاتب، والإمام الخير اخري: السنة في هذه المواضع الاعتماد؛ مخالفة للروافض؛ فإن مذهبهم الإرسال من أول الصلاة (٣).

وكذا ذكر في التجنيس، وعلل وقال: لأن هذا قيام فيه ذكر مسنون.

وكان الحلواني يقول: الاعتماد سنة في كل قيام فيه ذكر مسنون، كما في


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/٢٤)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٨٧).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٨٨).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ١٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>