للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّلَاةَ بِاللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ مَشُوبٌ بِحَاجَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ تَعْظِيمًا خَالِصًا، وَلَو افْتَتَحَ بِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ، فَقَدْ قِيلَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ، قِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ آمِنَّا بِخَيْرٍ فَكَانَ سُؤَالًا.

كذا في المبسوط (١).

وروى الحسن عن أبي حنيفة مثل ذلك.

وفي الأسرار: ولا يلزم الأذان؛ لأنه لا يتأدى بلغة أخرى؛ لأن المقصود فيه الإعلام لا الثناء، بدليل لو أنه أخفاه لم يجز، والثناء حاصل بغير الكلمة، والإعلام يحصل بكلمات معروفة (٢).

قوله: (اللهم اغفر لي): لم يجز، وكذا اللهم ارزقني، أو أستغفر الله، أو أعوذ بالله، أو إنا لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وما شاء الله، لا يصير شارعاً بالاتفاق، وباللهم فقط اختلاف المشايخ. كذا في الْمُجْتَبى (٣).

وفي المحيط: والأصح: أنه يجزيه؛ لأن معناه بالله، فتمحض ذكرا، أو هو قول أهل البصرة (٤).

(وقيل: لا يجوز؛ لأن معناه يالله أَمِّنَّا بخير)؛ أي: اقصدنا بالخير، فكان مشوبًا بالدعاء. كذا في المبسوط (٥) وهو مذهب أهل الكوفة.

قال شيخي : والأصح: قول أهل البصرة، بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] إلى قوله ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]، فلو كان معناه: اللهم اقصدنا بالخير؛ لفسد معنى الآية؛ لأن سؤال العذاب مع قولهم (اقصدنا بالخير) متناقض (٦).


(١) المبسوط للسرخسي (١/٣٧).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ١٨٠)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/٤٥).
(٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٢٨).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٩٣).
(٥) المبسوط للسرخسي (١/٣٦).
(٦) انظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ١١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>