للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالخُطْبَةُ وَالتَّشَهُدُ عَلَى هَذَا الاخْتِلافِ، وَفِي الأَذَانِ يُعْتَبَرُ التَّعَارُفُ، وَلَوِ افْتَتَحَ

القرآن، بل إلى كون الرسل من المنذرين؛ لأن تلك الآية مسبوقة إلى الإنكار من أهل الكتاب في كتبهم اسم محمد ، وإنكار كونه في التوراة، فقال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٣] الآية، ثم قال ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦]، يشهد بذلك قوله تعالى عقيب ذلك ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَا بَنِي إِسْرَاءِيلَ﴾ [الشعراء: ١٩٧]، ولو أعيد الضمير إلى القرآن لما تم المعنى. سبقت في الآية.

على أنا نقول: لا يجوز أن تكون الكتابة راجعة إليه باعتبار معناه ولفظه، ولا باعتبار جميع معانيه؛ لاشتماله على الأحكام الماضية بملة الإسلام، والآيات الناسخة للملل السابقة، فلا يمكن اجتماعهما في زبر الأولين، فتعين بعض الأحكام والقصص، فيكون من باب إطلاق اسم الكل على البعض، فيكون مجازا، ولا يثبت به أن اسم القرآن مشترك. كذا في شرح المجمع (١).

(على هذا الاختلاف): وكذا جميع أذكار الصلاة من القنوت والدعاء.

وفي الخلاصة: لو كبر بالفارسية فقال: (بنام خداي يزرك أست) أو (بنام خداي يزركك) أو قال: (خداي يزرك أست) يصير شارعاً عنده، وكذا بالتركية والزنجية والحبشية والقبطية، وبأي لسان كان (٢).

وفي جامع الكرخي: وعلى هذا الاختلاف لو خطب ودعا، أو سبح وهلل، أو أثنى على الله تعالى أو تعوذ، أو تشهد أو صلّى على النبي أو استغفر، وفي الأذان بالفارسية روايتان (٣).

وقوله: (يعتبر التعارف)؛ جواب عن قولهما تقديرا، فإن لهما أن يقولا: لا تجوز القراءة بها كما لا يجوز الأذان فقال: يعتبر فيه التعارف؛ لأنه الإعلام، ولا يقع الإعلام بالفارسية، حتى لو وقع العرف بها أو بلسان آخر يجوز أيضاً.


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٨٥).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٢/ ١٧٦)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (١/ ٤٨٤).
(٣) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>