وفي الكافي: لو قرأ بقراءة شاذة لا تفسد صلاته بالاتفاق (١).
وفي فتاوى الظهيرية: لو قرأ ما روى النبي ﵇ عن الله تعالى، كقوله: الصوم لي وأنا أجزي به، وما يشبه؛ لا يجوز (٢).
ولو قرأ بقراءة ليست في مصحف العامة، كقراءة ابن مسعود وأبي؛ تفسد صلاته عند أبي يوسف، والأصح: أنها لا تفسد، ولكن لا يعتد به من القراءة (٣).
وفي المحيط: وتأويل ما روي عن علمائنا؛ أنه تفسد صلاته إذا قرأ هذا ولم يقرأ شيئاً آخر مما في مصحف العامة، أما لو قرأ يجوز؛ لأن القراءة الشاذة لا تفسد الصلاة (٤).
(ويروى رجوعه)؛ أي: رجوع أبي حنيفة.
روى أبو بكر الرازي وغيره من فقهائنا رجوعه إلى قولهما، وهو الصحيح.
(وعليه الاعتماد)؛ لينزله منزلة الإجماع؛ فإن القرآن اسم للنظم والمعنى جميعًا بالإجماع، قال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَهُ قُرْآنَّا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا﴾ [فصلت: ٤٤] الآية، والقادر على العربية قادر على الإتيان بالنظم، فيكون مأموراً بقراءته، فلم يخرج عن العهدة بقراءة غيره؛ لأنه يسمى قرآنا مجازاً؛ ألا ترى أنه يصح نفي القرآن عنه، فيقال: ليس بقرآن وإنما هو ترجمته، وإنما جوزناه للعاجز إذا لم يُخلَّ بالمعنى؛ لأنه قرآن من وجه باعتبار اشتماله على المعنى، فالإتيان به أولى من الترك مطلقاً، إذ التكليف بحسب الوسع هو نظير الإيماء.
والضمير في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ﴾ [الشعراء: ١٩٦] غير راجع إلى
(١) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (١/ ٢٨٦). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ١٧٧). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ١٧٧)، والنهر الفائق السراج الدين بن نجيم (١/ ٢٠٦). (٤) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٢٦).