وفي شرح الآثار: إنما نهي عن ذلك لأن عادة العرب أن لا يستنجوا بالأحجار ولا بالماء فإنه ﵇ إنما نهي عن ذلك لاحتمال تنجس اليد، أما لو نام مستنجياً بأحدهما فلا حاجة إلى غسلهما.
وفي المجتبى، والخبازية: خص المصنف غسلهما بالمستيقظ تبركاً بلفظ الحديث وإلا السنة شاملة له ولغيره؛ فإنه ذكر في المحيط، والتحفة وغيرهما أن غسلهما في الابتداء سنة على الإطلاق (١).
وجه التمسك أنه ﵇ نهى عن إدخال اليد في الإناء بطريق التأكيد إلى غاية غسلهما ثلاثًا فيقتضي حرمة الغمس وذلك يستدعي وجوب الغسل لا سيما إذا كان الغمس طريقًا متعينًا لاستعمال الماء، إلا أنا عدلنا عن الوجوب لأن تعليله ﵇ بتوهم النجاسة دليل على التورع والاحتياط لا الوجوب؛ لأن حكم اليقين لا يزول بالشك، ومن شك في النجاسة يستحب غسلهما ولا يجب، إلا أن أول الحديث يدل على الوجوب، وآخره وهو التعليل - على الاستحباب؛ فأثبتنا أمرًا بين أمرين وهو السنة توفيقا وتلفيقا، ولأنه وجب غسل اليدين عند تحقيق النجاسة، فلو وجب عند توهمها يلزم الاستواء في الموجب مع التفاوت فيه، ولأن النهي عن الغمس أمر بالغسل اقتضاء فلو قلنا بوجوبه لأثبتنا بالمقتضى ما ثبت بالصريح، وفيه تأمل.
قوله:(ولأن اليد) إلى آخره هذه النكتة تدل على الوجوب باعتبار أن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به يجب كوجوبه، ولكن طهارة العضو حقيقة وحكما تدل على عدمه فثبتت السنية بما ذكرنا في المستيقظ وغيره.
والرسغ: منتهى الكف عند المفصل.
قوله:(وتسمية الله تعالى)، قال الطحاوي ومولانا فخر الدين
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/٢١)، البناية شرح الهداية (١/ ١٧٩).