وذكر الإناء وقع على عاداتهم فإنه كان لهم أتوار على أبواب المساجد يتوضؤون منها وفي ديارنا الإجانات في الحمامات بمنزلة ذلك.
وكيفية الغسل لو كان الإناء صغيرًا أن يأخذ بشماله ويصب الماء على يمينه ثلاثًا. ثم يصب على اليسار كذلك وإن كان كبيرًا كالحب إن كان معه إناء صغير يفعل كما ذكرنا، وإن لم يكن يدخل أصابع يده اليسرى مضمومة في الإناء ويصب على كفه اليمنى، ويدلك الأصابع بعضها ببعض حتى تطهر، ثم يدخل اليمنى في الإناء ويغسل اليسرى، فالنهي محمول على الإناء الصغير، أو الكبير إذا كان معه إناء صغير فلا يدخل اليد فيه أصلا، وفي الكبير على إدخال الكف، كذا في المستصفى، والمجتبى (١).
وفي الحلية: يغسل كفيه ثلاثاً قبل إدخالهما الإناء إن كان على شك من نجاستهما عند الشافعي (٢)، فإن غمس يده في الإناء لم يفسد الماء، وعند بعض أصحابه غسلهما قبل الإدخال مستحب بكل حال وإن تيقن بطهارة يده، والمذهب الأول.
وقال داود: إذا قام من نوم الليل لم يجز له أن يغمس يده في الإناء قبل الغسل أراقه، وحكي ذلك عن الحسن البصري بقوله ﷺ:«إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ» رواه الترمذي وابن ماجة (٣)، قال ابن الجوزي أي من نوم الليل، وبقول داود قال مالك وأحمد حتى لا يجب على المنتبه من نوم النهار. وقال مالك في رواية أنه مستحب للشك في طهارة يده.
قوله:(إِذَا اسْتَيْقَظَ) في البدرية هذا اتفاقي. وعن شمس الأئمة الكردري: كلمة الشرط تجري على حقيقتها حتى لم يسن إذا لم يستيقظ. وفي المستصفى: ولهذا قيد بهذا في الإيضاح، وشرح المختصر (٤).
(١) انظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام لابن فرامرز (١/٩)، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم (١/١٨). (٢) انظر: الأم للشافعي (١/٣٩). (٣) أخرجه الترمذي (١/٣٦)، ابن ماجه (١/ ١٣٨) (٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/٢١)، والجوهرة النيرة للحدادي (١/٥).