للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَسُنَنُ الطَّهَارَةِ: غَسْلُ اليَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الإِنَاءَ

في يده لم يجز (١).

وقيل: ما قاله الحاكم هو الصحيح، فقد نص الكرخي في جامعه الكبير على الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف مفسرًا معللًا أنه لم يجز لأنه ما قد تطهر به مرة، ولو حلق رأسه ولحيته لا يعيد المسح بالإجماع، وكذا في قلم الظفر وكشط الجلد لأنه مع الجلد شيء واحد بخلاف الخف (٢).

وقيل: على قول بعض أصحاب الشافعي يجب إعادة المسح بعد حلق الرأس كما في الخف (٣)، والأصح عندنا لا يجب كما قلنا.

قوله: (وَسُنَنُ الطَّهَارَةِ)، وفي المحيط: السنة ما واظب عليها ولم يتركه إلا مرة أو مرتين (٤). وفي البدرية: السنة ما يؤجر على إتيانها ويلام على تركها (٥)، وهو يتناول القولي والفعلي والطهارة محل لهذه السنن فكانت إضافتها إلى محلها.

ثم السنة تقديم غسلها من الرسغ، أما نفس الغسل فرض حتى قال محمد في الأصل: ثم يغسل ذراعيه فلا يجب غسلهما ثانيا (٦).


(١) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم (١/١٤).
(٢) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم (ص ٢١).
(٣) انظر: الوسيط في المذهب للغزالي (١/ ٢٧٠)، والمجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٣٩٣).
قال النووي: وحكي عن مجاهد، والحكم، وحماد، وعبد العزيز من أصحاب مالك، ومحمد ابن جرير الطبري أنهم أو جبوا طهارة ذلك العضو، ووقع في النهاية، والوسيط في هذه المسألة غلط فقالا: لا يلزمه غسل ذلك خلافًا لابن خيران. قال في النهاية: نقله العراقيون عن ابن خيران.
فيقتضي هذا أن يكون وجهًا في المذهب؛ فإن أبا علي ابن خيران من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه ومتقدميهم في العصر والمرتبة، ولكن هذا غلط وتصحيف، وقد اتفق المتأخرون على أن هذا غلط وتصحيف وأن صوابه: (خلافًا لابن جرير) بالجيم، وهو إمام مستقل لا يعد قوله وجها في مذهبنا، وقد نقله أصحابنا العراقيون والخراسانيون أجمعون، والغزالي أيضًا في البسيط عن ابن جرير، والله أعلم.
وضعفه ابن حجر في "بلوغ المرام" (٤٩).
(٤) المحيط البرهاني في الفقه النعماني لبرهان الدين (١/ ٤٤٤).
(٥) انظر: البناية شرح الهداية (١/ ١٧٨)، والجوهرة النيرة للحدادي (١/٥).
(٦) المبسوط لمحمد بن الحسن (١/٣٠)، والحجة على أهل المدينة (١/١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>